Connect with us

أخبار

موائد الرحمن في رمضان

Published

on

مرحبا رمضان

سلسلة من إعداد:

للاإيمان الشباني

 

الحلقة السابعة:

موائد الرحمن في رمضان

 

 

موائد الرحمن ظاهرة إنسانية عظيمة، تحمل في طياتها معاني التكافل، والتراحم والتآزر بين أفراد المجتمع تعكس روح المحبة، والتضامن وتجسد قيم العطاء والبذل التي حثت عليها الأديان السماوية وتقاليد المجتمعات عبر العصور تنتشر هذه الموائد في شهر رمضان بشكل خاص حيث يتسابق الناس لإعدادها في الساحات والشوارع والمساجد لاستقبال الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل ممن ضاقت بهم الأحوال أو لم يجدوا ما يسد رمقهم في هذا الشهر الفضيل فتكون موائد الرحمن بمثابة واحة للرحمة والبر والإحسان

 

يمتد أثر هذه الظاهرة ليشمل مختلف الفئات الاجتماعية فلا يقتصر الحضور على الفقراء فقط بل نجد العاملين والطلبة والغرباء ممن اضطرتهم ظروفهم إلى تناول الطعام خارج بيوتهم فتصبح الموائد ملتقى يجمع الناس على اختلاف مشاربهم ويقرب بينهم ويزيل الفوارق الاجتماعية ويغرس في النفوس معاني التواضع والمودة والإيثار فالجالس على هذه الموائد لا يسأل الآخر عن أصله أو وضعه المادي بل يتشارك الجميع اللقمة بروح أخوية صادقة

 

Advertisement
Ad Banner

لموائد الرحمن بعد آخر يتمثل في كونها تعزز القيم الدينية وتحيي سنة إطعام الطعام التي أوصى بها النبي الكريم فإعداد الطعام وتقديمه للمحتاجين يعد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله فهي لا تقتصر على إشباع الجوع فقط بل تحمل رسائل روحية تعزز الوعي بالمسؤولية الاجتماعية وتؤكد أن المجتمع القوي هو الذي يساند أفراده بعضهم بعضا

 

لا يقتصر دور موائد الرحمن على تقديم الطعام فحسب بل تمتد لتشمل بث روح المحبة والتآخي بين الناس حيث تتجلى معاني البذل والعطاء في أبهى صورها ترى المتطوعين يتسابقون لخدمة الصائمين يوزعون الأطباق ويسكبون الماء ويمسحون الطاولات بفرح ورضا كأنهم ينالون أعظم الجوائز فهذا العمل البسيط في ظاهره يحمل بين طياته بركة عظيمة تتجلى في شعور العطاء والراحة النفسية التي تغمر القلوب

 

ومع التطور الذي يشهده العالم اليوم لم تعد موائد الرحمن تقتصر على شكلها التقليدي بل أخذت صورا متعددة حيث نجد الجمعيات الخيرية والمبادرات الشبابية التي تتولى تنظيمها بطرق أكثر احترافية فتقوم بتحضير الوجبات مسبقا وتوزيعها على البيوت أو توفيرها في أماكن معينة لتخفيف الازدحام كما بدأت بعض الدول في دعم هذه الموائد من خلال توفير الإمدادات الغذائية والمساهمات المادية لضمان استمراريتها بأفضل شكل

 

ورغم الجوانب الإيجابية لهذه الظاهرة إلا أنها تواجه تحديات أبرزها الإسراف في الطعام حيث يلاحظ أحيانا إعداد كميات تفوق حاجة الحاضرين مما يؤدي إلى رمي الطعام بدلا من توزيعه على من يحتاجه وهذا يتنافى مع مقاصد هذه الموائد التي تقوم على الإحسان لا على التبذير لذا صار من الضروري التوعية بضرورة ترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد بحكمة لضمان استمرار هذا الخير لأكبر عدد ممكن

 

تبقى موائد الرحمن علامة مضيئة في حياة المجتمعات الإسلامية تعكس جوهر التكافل الاجتماعي وتعزز الروابط بين الناس فهي ليست مجرد أماكن لتناول الطعام بل هي رمز للرحمة والمودة ومدرسة تعلم معاني العطاء والإحساس بالآخرين هي فرصة لكل قادر على البذل أن يشارك في إدخال البهجة إلى القلوب وصنع فارق في حياة المحتاجين فلا شيء أعظم من أن يجتمع الناس على مائدة واحدة يتقاسمون فيها الخبز والود والدعاء في جو من الألفة والخير

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *