منذ بداية ظهور فيروس كورونا المستجد بالمغرب، وبلادنا تتخذ الإجراءات الشجاعة والحاسمة، وحتى الصعبة والقاسية أحيانا، لكنها توصل في النهاية إلى بر الأمان، ويضاف إليها قرار تجميع الحالات النشطة لكوفيد-19، والحالات الإيجابية الممكن اكتشافها مستقبلا، في مؤسستين صحيتين متخصصتين في كل من بنسليمان وبن جرير، كما كشف عن ذلك بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة.
ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من قرار تقسيم مناطق المغرب إلى أولى وثانية، الأولى تم فيها تخفيف إجراءات الحجر الصحي والإبقاء على مواصفات السلامة الصحية، والثانية تستمر فيها إجراءات الحجر الصحي مع عودة الأنشطة الصناعية والتجارية إلى سابق عهدها مع اتخاذ الاحترازات الضرورية، واليوم يأتي هذا القرار قصد تسريع الرفع التدريجي للحجر الصحي ابتداء من 20 يونيو الجاري.
تجميع المصابين بفيروس كورونا المستجد في وحدتين صحيتين متخصصتين في علاج كوفيد 19، تم إنشاؤهما لهذا الغرض بعد أن انخرط الطب العسكري في المعركة ضد الجائحة، ستكون له أهداف سريعة وفعالة في تعافي المصابين، مع تخفيف الضغط على المستشفيات العادية، التي سوف تتفرغ لنشاطها السابق في معالجة باقي الأمراض.
ويعتبر إفراغ المدن من مرضى كوفيد 19 قرارا حكيما يسعى إلى التحكم الجدري في خارطة المصابين، وبالتالي سرعة تنفيذ البروتوكول الخاص بالعلاج، وبالمنسجم تماما مع توجيهات منظمة الصحة العالمية، باعتبارها الإطار الأممي لتنظيم الصحة العالمية، وستسهل عملية إفراغ المدن من مرضى فيروس كورونا المستجد وتجميعهم في وحدتين من التحكم في المرض وتسريع وتيرة الانتصار عليه.
عملية التجميع هي عبارة عن إجلاء المرضى نحو أمكنة تحميهم وتحمي محيطهم المهني والعائلي، مع توفير الرعاية اللازمة لها، مع العلم أن الوحدتين الصحيتين ستوفران جميع شروط الإقامة الملائمة والمتابعة الطبية المناسبة، وسيتم إدارتهما بشكل مشترك من قبل الأطباء المدنيين والعسكريين وذلك في أفضل الظروف، على غرار التدبير المشترك الذي أبان عن فاعليته إلى حدود الساعة.
قرار جريء كباقي القرارات، التي واكبت عملية محاربة كوفيد 19، والتي أشرف عليها جلالة الملك محمد السادس شخصيا أدت كلها إلى نتائج إيجابية ومكنت المغرب من تجاوز مطبات أية انعطافة خطيرة لفيروس كورونا، ورغم تضرر الاقتصاد الوطني فإن المغرب ربح مواطنيه الذين حافظ على حياتهم، وهنا يتردد ذلك المقال الذي نشرته الواشنطن بوست “ملك المغرب يحب شعبه أكثر من الاقتصاد”.
ويعتبر هذا القرار الأول من نوعه في العالم، لأنه يتميز بجرأة كبيرة معتمدا على خبرات طويلة في مواجهة الأمراض التي تنقل العدوى من شخص لآخر
عادل بالحبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *