Connect with us

أخبار

شغب الملاعب حين يفشل التدبير وتختزل الحلول

Published

on

الوطنية بريس /بقلم مصطفى بوكديرة

 

ما حدث في الكلاسيكو بين الجيش الملكي والرجاء البيضاوي ليس مجرد انفلات عابر، ولا حادثا يمكن طيه ببلاغ تنديدي أو بإجراءات استعجالية معزولة. ما وقع هو إنذار جديد يؤكد أن مقاربة تدبير الشأن الرياضي، وخاصة ما يرتبط بالجماهير، ما تزال تعاني اختلالات عميقة، وأن الحلول الجاهزة لم تعد تقنع أحدا.

صحيح أن الضرب بيد من حديد على المخربين و المعتدين على رجال الأمن، واجب لا نقاش فيه، لأن هيبة القانون لا تحتمل التراخي، ولأن أمن المواطنين داخل الملاعب وخارجها خط أحمر. لكن اختزال الظاهرة في بعدها الأمني وحده هو تبسيط مخلّ. فالشغب ليس مجرد سلوك إجرامي معزول، بل هو تعبير عن خلل أوسع، يمتد من ضعف التأطير ، ومن غياب الثقة إلى سوء التنظيم.

الدعوات إلى منع تنقل الجماهير بين المدن قد تبدو مغرية في لحظة الغضب، لكنها في العمق حل هروب إلى الأمام. فهل يُعقل أن نعاقب آلاف المشجعين بسبب قلة منحرفة؟ وهل يمكن لكرة القدم أن تحتفظ بروحها دون جمهورها المتنقل، الذي يشكل أحد أعمدة الفرجة والتنافس؟ المنع قد يخفف الضغط مؤقتا، لكنه لا يعالج أصل الداء. خصوصاً ونحن مقبلون على تنظيم تظاهرات عالمية تحضر فيها صور البلد .

 

أما تشديد الولوج إلى الملاعب، فهو خيار ضروري، لكن ليس بالشكل التقليدي الذي يكرس الفوضى بدل الحد منها. المطلوب هو الانتقال إلى منظومة حديثة، تعتمد الرقمنة، وتضمن التتبع والمساءلة، عبر البيانات الدقيقة لكل مشجع، تحول دون تسلل العناصر المشاغبة. غير أن هذه الخطوة تظل ناقصة إن لم تُرفق بإرادة حقيقية لتحديث البنيات التحتية وجعل الملاعب فضاءات آمنة بكل المقاييس ( التذكرة بالمعلومات الكافية عن صاحبها الرقم الوطني للبطاقة الوطنية).

 

الأهم من ذلك كله هو إعادة بناء العلاقة مع الجماهير، بدل التعامل معها كخطر دائم. ففصائل المشجعين، رغم كل ما يُقال عنها، تظل قوة تنظيمية يمكن توجيهها إيجابيا إذا تم إشراكها بدل إقصائها. المقاربة التشاركية، القائمة على الحوار والتأطير، أثبتت نجاعتها في تجارب عديدة، حيث تحولت الجماهير من جزء من المشكلة إلى جزء من الحل.

 

ما وقع لا يعكس الصورة الحقيقية للجماهير المغربية، التي ظلت لعقود عنوانًا للشغف والحب النقي لكرة القدم. لكنه في الآن ذاته يكشف أن هذا الشغف، إذا لم يُحسن تأطيره، قد ينقلب إلى فوضى.

 

Advertisement
Ad Banner

إن مواجهة شغب الملاعب لا تحتاج فقط إلى مزيد من رجال الأمن، بل إلى رؤية شاملة تعيد الاعتبار للملعب كفضاء للفرجة، لا كساحة للتوتر. بين الردع والوقاية، بين التنظيم والتأطير، يكمن الطريق نحو كرة قدم آمنة، تحفظ كرامة الجماهير وتضمن سلامة الجميع.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *