Connect with us

أخبار

حين تستعيد السلطة بوصلة التنمية..

Published

on

 

نافذة بقلم حميد عسلاوي

 

لا يمكن الحديث عن تنمية ترابية حقيقية ومستدامة في غياب تطبيق صارم للقانون وحماية الملك العام من كل أشكال الاستباحة. فالمجال الحضري ليس مجرد فضاء للعيش، بل هو واجهة تعكس مدى احترام القوانين وقدرة المؤسسات على التدبير الفعال.

في هذا السياق، يأتي التحرك الأخير لعامل عمالة مكناس ليضع النقاط على الحروف.

إن الوقوف ميدانياً على الاختلالات التي تشهدها المدينة – من احتلال للأرصفة يعيق حركة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى تراجع مستوى العناية بالمدارات والحدائق العمومية – يمثل رسالة قوية ومباشرة:

التنمية ليست مجرد مشاريع كبرى، بل هي أيضاً تدبير يومي وتجويد لخدمات القرب.

إن الدور الذي تلعبه السلطة الترابية في هذا الإطار يتجاوز التدبير الإداري التقليدي ليصل إلى “التنمية الرقابية والمواكبة”.

فعندما يتدخل العامل لفرض احترام القانون، فهو لا يمارس سلطة زجرية بقدر ما يمارس حماية لحق المواطن في مدينة منظمة وآمنة. هذا التحرك يعيد الاعتبار لدور السلطة كضامن للحقوق الجماعية مقابل جشع التجاوزات الفردية التي ترهن مصلحة المدينة.

إن تفاعل رئاسة جماعة مكناس مع تعليمات العامل بالتدخل العاجل والتنسيق مع المصالح المعنية، هو مؤشر إيجابي على تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ومع ذلك، يجب أن تتجاوز هذه الخطوات الطابع المناسباتي لتتحول إلى استراتيجية عمل دائمة، تهدف إلى القطع مع الممارسات التي تسيء للمشهد الحضري وتعرقل دينامية التنمية المحلية.

إن طموحنا لمكناس يتجاوز مجرد إصلاحات ترقيعية؛ نطمح لمدينة تكون في “أيادٍ أمينة” فعلاً، حيث يسود القانون، وتُصان الممتلكات العامة، وتتكامل فيه جهود السلطة الترابية مع المنتخبين والمجتمع المدني، لأن التنمية الحقيقية هي التي تضع المواطن في قلب اهتماماتها، وتجعل من جودة محيطه المعيشي معياراً أساسياً للنجاح.

Advertisement
Ad Banner
Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *