Connect with us

أخبار

الدكتور مولاي إدريس الشرقاوي  باحث جعل من اللغة والتراث جسرا للتواصل بين الثقافات

Published

on

 

الوطنية بريس

محمد الحمدوشي

 

في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتلاشى الحدود بين الشعوب والثقافات، تصبح الحاجة ملحة إلى حراس للهوية؛ أكاديميين وباحثين يمتلكون بصيرة الجمع بين الأصالة والانفتاح. وفي المشهد الأكاديمي المغربي، يبرز إسم الدكتور مولاي إدريس الشرقاوي كأحد العقول الرصينة التي لم تنكفئ على ذاتها داخل أسوار الجامعة، بل جعلت من اللغة العربية والتراث اللامادي المغربي رسالة إنسانية، وجسرا حضاريا يربط المملكة بمختلف شعوب العالم.

 

 

مسار أكاديمي وعلمي متميز

 

يعد الدكتور مولاي إدريس الشرقاوي واحدا من الأسماء الأكاديمية المغربية التي استطاعت أن تجمع بين البحث العلمي الرصين، وخدمة اللغة العربية، والانفتاح على الثقافات العالمية، مع الإسهام في حفظ الذاكرة التراثية المغربية. وقد راكم عبر مساره العلمي والثقافي مجموعة من الأعمال والمؤلفات والمبادرات التي جعلت منه فاعلا أكاديميا وثقافيا متميزا داخل المغرب وخارجه.

فالدكتور مولاي إدريس الشرقاوي ينتمي إلى جيل من الباحثين المغاربة الذين جعلوا من اللغة والأدب والتراث مجالا للاشتغال العلمي المتواصل. وقد ساهمت تكويناته الأكاديمية وخبراته الدولية في بناء مشروع معرفي يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين البحث النظري والعمل الميداني.

فالدكتور الشرقاوي حصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة السوربون بباريس، كما راكم تجربة أكاديمية مهمة في تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية للطلبة الأجانب، خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يؤسس مشروعه الثقافي والتعليمي الرائد بمدينة مكناس.

Advertisement
Ad Banner

 

المركز العربي الأمريكي “عالم”

 

من أبرز المحطات في مسيرة الدكتور الشرقاوي تأسيسه للمركز العربي الأمريكي “عالم” لدراسة اللغة والثقافة المغربية بمدينة مكناس، وهو مشروع أكاديمي وثقافي استطاع أن يستقطب آلاف الطلبة والباحثين من مختلف أنحاء العالم الراغبين في تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المغربية. وقد أصبح هذا المركز، منذ تأسيسه سنة 2008، فضاء للحوار الحضاري والتبادل الثقافي، ومقصدا لبرامج أكاديمية دولية رائدة.

لقد نجح الدكتور الشرقاوي من خلال هذا المشروع في تقديم صورة مشرقة عن المغرب باعتباره فضاء للتعدد الثقافي والتعايش والانفتاح، كما ساهم في التعريف بالتراث المغربي واللغة العربية لدى أجيال من الطلبة والباحثين القادمين من مختلف القارات.

 

الباحث في اللسانيات وتعليم اللغات

 

ارتبط اسم الدكتور إدريس الشرقاوي بمجال اللسانيات وتعليم اللغات، حيث أسهم في تأليف وتنسيق أعمال أكاديمية تهدف إلى تطوير البحث اللساني وتيسير دراسة اللغة العربية واللغة الإنجليزية. ومن أحدث إصداراته مشاركته في تأليف الكتاب الجماعي باللغة الإنجليزية:

“Essential Elements of General Linguistics”

إلى جانب الدكتور محمد لروز، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، والدكتور محمد المسعودي، والدكتور نور الدين أزلماط. ويعكس هذا العمل اهتمامه المتواصل بقضايا اللسانيات العامة وتطوير الدراسات اللغوية الحديثة.

وكذلك التزام الدكتور الشرقاوي بتوفير مراجع علمية باللغة الإنجليزية تفتح للباحثين المغاربة آفاقا أرحب في فضاء اللسانيات العامة.

Advertisement
Ad Banner

 

حارس للذاكرة الشعبية والتراث المغربي

 

لم يقتصر اهتمام الدكتور الشرقاوي على الدراسات اللسانية والأكاديمية، بل امتد إلى التراث الشعبي المغربي باعتباره خزانا للهوية والذاكرة الجماعية.

ومن بين أعماله الحديثة كتاب:

“فن الحكي عند العرب: الحكاية الشعبية المغربية نموذجا”

وهو عمل يسلط الضوء على الحكاية الشعبية المغربية باعتبارها شكلا من أشكال التعبير الثقافي الذي حافظ على قيم المجتمع المغربي وذاكرته عبر الأجيال.

كما شارك في ترجمة وتوضيح كتاب:

“حكايات شلوح تزروالت”

للباحث الألماني Hans Stumme هانس شتوم، إلى جانب الدكتور علي عبدالدين، في مبادرة علمية تهدف إلى إعادة إحياء نصوص تراثية مهمة وتقديمها للقارئ المعاصر في صيغة أكاديمية موثقة.

وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام خاص بالتراث الشفهي المغربي وبالموروث الأمازيغي والحساني والعربي، باعتباره جزءا من الغنى الثقافي والحضاري للمملكة.

 

Advertisement
Ad Banner

منسق المشاريع العلمية الجماعية

 

يبرز إسم الدكتور إدريس الشرقاوي أيضا كمنسق للعديد من المشاريع العلمية الجماعية المحكمة، ومن بينها المؤلف الجماعي:

“أنساق السرد وتحولات المعنى في السينما والمسرح: مقاربات نقدية”

الصادر عن دار “دفاتر الاختلاف”.

وقد أشاد المشاركون في هذا العمل بالدور الذي اضطلع به في هندسة محاور الكتاب وتنسيق مواده العلمية، مما أتاح للدراسات أن تتكامل، ل

في معالجة قضايا السرد والسينما والمسرح وتحولات المعنى في الخطابات الفنية المعاصرة…

ويعكس هذا الإنجاز قدرة الدكتور الشرقاوي على إدارة المشاريع البحثية الجماعية وجمع الباحثين من تخصصات متعددة حول أسئلة معرفية مشتركة، في إطار من الحوار العلمي والتكامل الفكري.

 

حضور ثقافي وأكاديمي متواصل

 

عرف الدكتور الشرقاوي بحضوره المستمر في الندوات والملتقيات العلمية الوطنية والدولية، ومشاركته في الأنشطة الثقافية المرتبطة باللغة والأدب والتراث واللسانيات. كما ساهم في تأطير الباحثين والطلبة وتشجيع المشاريع العلمية الجادة، مؤمنا بأن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تنفتح على المجتمع وتسهم في بناء الوعي الثقافي والحضاري.

Advertisement
Ad Banner

فهو صاحب رؤية تجمع بين الأصالة والانفتاح، وتجربة تتميز بقدرته على الجمع بين الاهتمام بالتراث المغربي الأصيل والانفتاح على المناهج الحديثة والدراسات العالمية. فالدكتور الشرقاوي باحث ينطلق من خصوصية الثقافة المغربية ليحاور بها العالم، ويؤمن بأن اللغة والتراث والأدب ليست مجرد موضوعات للدراسة، بل أدوات للتواصل الإنساني وبناء الجسور بين الثقافات والشعوب.

إننا في حضرة باحث يمثل نموذجا للأكاديمي المغربي الذي جعل من البحث العلمي رسالة، ومن خدمة اللغة والثقافة المغربية مشروعا مستمرا.

إنه واحد من الأصوات العلمية التي تواصل العمل بهدوء وإخلاص من أجل ترسيخ مكانة المعرفة، وصون الذاكرة الثقافية، وتعزيز الحوار والتعايش والتعاون، وهو ما يجعل تجربته جديرة بالتقدير والدراسة والاحتفاء.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *