لك الله يا مدينتي … لك الله يا مكناس … لك الله يا تاريخ مدينة مكناس … لكم الله يا شهداءها

و نحن في غمرة الانتخابات حيث تتنافس (22) إثنان وعشرون لائحة تضم (1342) ألفا و ثلاث مائة و إثنين و أربعين مرشحا و مرشحة على مقاعد كمستشارين بجماعة مكناس من خلال برامج يعدون فيها (الناخبين) برد الاعتبار لمدينتهم و صيانة ذاكرتها و تاريخها و غير ذلك من الشعارات

فأين هؤلاء من 2 (الثاني) من شتنبر يوم كان حري بهم أن يخصصوا في حملاتهم على الأقل وقفة لقراءة الفاتحة على أرواح شهداء معركة ماء بوفكران التي حلت ذكراها (84) الرابعة و الثمانين يوم الخميس الماضي تعبيرا منهم عن التزامهم بالشعارات التي يحملونها و وفاءا لذكرى من ضحوا بدمائهم و أرواحهم في هذه المعركة

ذكرى مرت في صمت مطبق لا فعاليات احتفالية و لا حتى ذكر عبر وسائل الإعلام الرسمية أو غيرها إلا ما كان من بعض الغيورين و مما يحز في النفس أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير المسند إليها التكفل بملفات المقاومين وأعضاء جيش التحرير و السهر على حقوقهم مع توثيق تاريخ المقاومة المغربية والحفاظ على تراثها لم تسعى إلى إحياء هذه الذكرى كما اعتادت على ذلك

أين الفعاليات المدنية، أين الفعاليات المجتمعية أين الغيورين على تاريخ مكناس و ذاكرتها

كيف تمر في غفلة من الجميع ذكرى ملحمة تاريخية سطرها أهل مكناس بدمائهم و أرواحهم

تصفحت الجرائد و مواقع التواصل الاجتماعي لعلي أعثر على إشارة أو ذكر لهذه المناسبة و لكن هيهات هيهات

كم مرة أقيمت نصب تذكارية في عدة مواقع تخليدا لهذه الذكرى و لكن بمجرد وضعها يكون مآلها الإهمال و التجاهل إلى أن تتداعى أو يتم تدميرها بحجة من الحجج

و مما يؤسف له فقدان الذاكرة الجماعي و هنا لا بد أن نطرح سؤالا و بإلحاح شديد و هو كيف لنا أن نستشرف المستقبل و نتطلع إليه و نحن فاقدون للبوصلة و التي يعتبر التاريخ أسطرلابها

استعرت عنوان المقال (واش ما عار عليكم يا رجال مكناس) من قصيدة سيدي عبد القادر العلمي للتعبير عن حزني لما وصلنا إليه من نكران الجميل من ضعف الذاكرة عن عتابي و لكن مع ذلك نحافظ على الأمل في غد أفضل

و للتذكير فيرجع أصل الموضوع إلى سنة 1937 و بالضبط يوم الثاني من شتنبر (02/09/1937) حيث هب سكان مدينة مكناس عن بكرة أبيهم للدفاع عن حق مكتسب حين أرادت السلطات الاستعمارية الفرنسية آنذاك تحويل مسار مياه وادي بوفكران و احتكارها لسقي الأراضي الفلاحية للمعمرين الفرنسيين من خلال مرسوم وزاري أصدرته بتاريخ 12 نونبر 1936 علما أن مياه واد بوفكران حسب المؤرخين كانت تابعة لنظام الأحباس بمقتضى ظهير للسلطان المولى إسماعيل يرجع تاريخه إلى سنة 1006 هجرية ، غير أن الساكنة المكناسية تصدت لهذا المرسوم الجائر باعتباره ماسا بحق من حقوقها و للتعبير عن رفضها القاطع للقرارات الاستعمارية من خلال اتخاذ العديد من الخطوات بما في ذلك تشكيل لجنة وطنية في 16 يونيو 1937 ضمت خيرة شباب و مثقفي المدينة فتقدمت بعريضة تحمل ما يقرب من 1500 توقيع إلى الملك محمد الخامس طيب الله ثراه وكذا للمقيم العام . فكان جواب السلطات الاستعمارية التضييق على أعضاء اللجنة و اعتقال بعضهم فما كان من سكان المدينة إلا أن هبوا للتظاهر بساحة الهديم ضد سلطات المدينة تضامنا مع ممثليهم مطالبين بإطلاق سراحهم مع التراجع عن المرسوم القاضي بتحويل مياه بوفكران لسقي أراضي المعمرين الفلاحية فجاء رد السلطات عنيفا تحولت معه المظاهرة إلى معركة استعمل فيها الرصاص مما أدى إلى سقوط مئات الجرحى و شهداء بالعشرات تمت الصلاة عليهم في اليوم الموالي بالمسجد الأعظم وتأبينهم في جنازة مهيبة حيث ووروا الترى بمقبرة الشهداء الكائنة خارج باب البرادعيين بعد ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله بن حمد حيث أصبح هذا الجزء من المقبرة يسمى مقبرة الشهداء.

هكذا تناست المدينة تاريخها و إحدى ملاحمها الخالدةمحمد أمين الناظفي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *