Connect with us

أخبار

الهيئة العليا للأرصاد العاطفية

Published

on

 

﴿ نشْرَة إِنْذَارِيَّة ﴾

 

حميد بركي

 

تُعْلِنُ الهَيْئَةُ العُلْيَا لِلأَرْصَادِ العَاطِفِيَّةِ، بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ لِخَرَائِطِ المِزَاجِ العَامِّ وَصُوَرِ الأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي تَرْصُدُ حَرَكَةَ الكَلِمَاتِ غَيْرِ المَقْصُودَةِ، أَنَّ اضْطِرَابًا وَاسِعَ النِّطَاقِ يَقْتَرِبُ مِنَ المَجَالِ الجَوِّيِّ لِلْعَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ.

وَوِفْقًا لِلْبَيَانَاتِ الأَوَّلِيَّةِ، يَتَمَرْكَزُ حَالِيًّا مُنْخَفِضٌ عَمِيقٌ مِنْ سُوءِ الفَهْمِ فَوْقَ مَنَاطِقِ التَّوَاصُلِ اليَوْمِيِّ، وَيَتَحَرَّكُ بِبُطْءٍ وَلَكِنْ بِثِقَةٍ، مُحَمَّلًا بِرِيَاحٍ نَشِطَةٍ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الشَّخْصِيَّةِ. هَذِهِ الرِّيَاحُ قَادِرَةٌ عَلَى تَحْوِيلِ جُمْلَةٍ عَادِيَّةٍ مِثْلَ «لَا بَأْسَ» إِلَى إِعْصَارٍ مِنَ الأَسْئِلَةِ الوُجُودِيَّةِ.

كَمَا تُشِيرُ التَّوَقُّعَاتُ إِلَى تَكَاثُفِ سُحُبٍ دَاكِنَةٍ مِنَ العِتَابِ المُؤَجَّلِ، سُحُبٍ تَرَاكَمَتْ مُنْذُ مَوَاسِمَ سَابِقَةٍ وَلَمْ تَجِدْ طَرِيقَهَا إِلَى المَطَرِ. وَمَعَ ارْتِفَاعِ دَرَجَاتِ الحَسَاسِيَّةِ العَاطِفِيَّةِ، يَتَوَقَّعُ الخُبَرَاءُ أَنْ تَتَحَوَّلَ هَذِهِ السُّحُبُ سَرِيعًا إِلَى عَوَاصِفَ رَعْدِيَّةٍ، يُسْمَعُ خِلَالَهَا دَوِيُّ جُمَلٍ قَدِيمَةٍ مِثْلَ:

«كُنْتُ دَائِمًا أَفْعَلُ كَذَا مِنْ أَجْلِكَ»،

و«أَنْتَ لَا تَفْهَمُنِي أَبَدًا».

وَهِيَ ظَوَاهِرُ صَوْتِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي عِلْمِ المُنَاخِ العَاطِفِيِّ. أَمَّا البَرْقُ الَّذِي قَدْ يَلْمَعُ فَجْأَةً فِي سَمَاءِ النِّقَاشَاتِ، فَهُوَ فِي الغَالِبِ وَمَضَاتٌ مِنْ تَذْكِيرٍ دَقِيقٍ بِأَحْدَاثٍ وَقَعَتْ مُنْذُ ثَلَاثِ أَوْ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ، لَكِنَّ ذَاكِرَتَهَا مَا تَزَالُ مَحْفُوظَةً فِي أَرْشِيفٍ مُنَظَّمٍ دَاخِلَ الغُيُومِ.

كَمَا تُحَذِّرُ النَّشْرَةُ مِنِ احْتِمَالِ تَشَكُّلِ عَاصِفَةٍ قَوِيَّةٍ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي بَعْضِ العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ، خُصُوصًا تِلْكَ الَّتِي بُنِيَتْ فَوْقَ طَبَقَاتٍ رَقِيقَةٍ مِنَ المُجَامَلَةِ وَالافْتِرَاضَاتِ الصَّامِتَةِ. وَتُشِيرُ النَّمَاذِجُ المُنَاخِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ العَلَاقَاتِ تَكُونُ عَادَةً الأَكْثَرَ عُرْضَةً لِلانْجِرَافِ عِنْدَمَا تَهُبُّ رِيَاحُ «كُنْتُ أَتَوَقَّعُ أَنْ تَفْهَمَ مِنْ نَفْسِكَ».

Advertisement
Ad Banner

وَفِي بَعْضِ المَنَاطِقِ، يُتَوَقَّعُ هُطُولُ زَخَّاتٍ مُتَقَطِّعَةٍ مِنَ الرَّسَائِلِ القَصِيرَةِ المُرْبِكَةِ مِثْلَ:

«افْعَلْ مَا تُرِيدُ»،

أَوْ «لَا مُشْكِلَةَ».

وَهِيَ أَمْطَارٌ خَفِيفَةٌ فِي ظَاهِرِهَا، لَكِنَّهَا غَالِبًا مَا تَكُونُ مُؤَشِّرًا مُبَكِّرًا لِإِعْصَارٍ كَامِلٍ مِنَ النِّقَاشَاتِ اللَّيْلِيَّةِ الطَّوِيلَةِ. كَمَا سَجَّلَتْ مَحَطَّاتُ الرَّصْدِ احْتِمَالَ تَشَكُّلِ ضَبَابٍ كَثِيفٍ مِنْ «مَا بِكَ؟ – لَا شَيْءَ»، وَهُوَ ضَبَابٌ مَعْرُوفٌ بِخُطُورَتِهِ لِأَنَّهُ يَحُدُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ العَاطِفِيَّةِ وَيَجْعَلُ التَّنَقُّلَ فِي الحِوَارِ أَمْرًا شَدِيدَ التَّعْقِيدِ.

وَتَنْصَحُ مَصْلَحَةُ الأَرْصَادِ العَاطِفِيَّةِ المُوَاطِنِينَ بِاتِّخَاذِ الاحْتِيَاطَاتِ اللَّازِمَةِ خِلَالَ هَذِهِ الفَتْرَةِ، وَمِنْ أَهَمِّهَا:

الاحْتِمَاءُ تَحْتَ مِظَلَّةِ الصَّرَاحَةِ المُبَاشِرَةِ.

إِغْلَاقُ النَّوَافِذِ أَمَامَ تَيَّارَاتِ الظَّنِّ الزَّائِدِ.

الاحْتِفَاظُ بِمَخْزُونٍ كَافٍ مِنْ رُوحِ الدُّعَابَةِ لِتَخْفِيفِ الضَّغْطِ الجَوِّيِّ دَاخِلَ النِّقَاشَاتِ.

وَالابْتِعَادُ مُؤَقَّتًا عَنِ المَنَاطِقِ المَعْرُوفَةِ بِاسْمِ «تَذَكَّرْ عِنْدَمَا قُلْتَ لِي…».

كَمَا تُوصِي النَّشْرَةُ بِارْتِدَاءِ مَعَاطِفَ خَفِيفَةٍ مِنَ التَّسَامُحِ، لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ فَعَّالِيَّتَهَا فِي مُقَاوَمَةِ الرِّيَاحِ البَارِدَةِ القَادِمَةِ مِنْ جَبْهَةِ العِنَادِ.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّوَقُّعَاتِ لِلأَيَّامِ المُقْبِلَةِ، فَهُنَاكَ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ قَائِمٌ لِهُبُوبِ نَسِيمٍ مُعْتَدِلٍ مِنَ الاعْتِذَارِ الصَّادِقِ، قَدْ يُعِيدُ التَّوَازُنَ تَدْرِيجِيًّا إِلَى المُنَاخِ العَاطِفِيِّ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا النَّسِيمَ قَدْ يُوَاجِهُ أَحْيَانًا عَائِقًا طَبِيعِيًّا يُعْرَفُ فِي عِلْمِ العَلَاقَاتِ بِاسْمِ «التَّرَدُّدِ»، وَهُوَ مُرْتَفَعٌ جَوِّيٌّ يَمْنَعُ الكَلِمَاتِ البَسِيطَةَ مِنْ مُغَادَرَةِ الشِّفَاهِ.

وَفِي حَالِ تَحَسُّنِ الظُّرُوفِ، قَدْ تَشْهَدُ بَعْضُ المَنَاطِقِ انْقِشَاعًا تَدْرِيجِيًّا لِلْغُيُومِ، مَعَ ظُهُورِ شَمْسٍ خَجُولَةٍ مِنَ التَّفَاهُمِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ نَادِرَةٌ لَكِنَّهَا مُمْكِنَةٌ عِنْدَمَا تَتَرَاجَعُ نِسْبَةُ الكِبْرِيَاءِ فِي الغِلَافِ الجَوِّيِّ.

Advertisement
Ad Banner

حَتَّى إِشْعَارٍ آخَرَ، تَبْقَى التَّوْصِيَةُ الأَسَاسِيَّةُ لِلْخُبَرَاءِ وَاضِحَةً:

لَيْسَتْ كُلُّ غَيْمَةٍ فِي العَلَاقَاتِ نَذِيرَ عَاصِفَةٍ، لَكِنْ أَحْيَانًا يَكْفِي تَأْجِيلُ جُمْلَةٍ صَادِقَةٍ قَلِيلًا… كَيْ يَتَحَوَّلَ الطَّقْسُ كُلُّهُ إِلَى إِعْصَارٍ.

كَانَتْ مَعَكُمْ النَّشْرَةُ الإِنْذَارِيَّةُ لِلْعَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، حَيْثُ يَتَغَيَّرُ الطَّقْسُ بِسُرْعَةٍ… لَكِنَّ الغُيُومَ، فِي مُعْظَمِ الأَحْيَانِ، مِنْ صُنْعِ أَيْدِينَا.

 

HAMiD BARKi

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *