Connect with us

أخبار

“السبت الأسود”.. يوم في الجحيم بمستشفى مولاي علي الشريف

Published

on

 

الوطنية بريس/كريم حدوش

 

أعلم جيدا أن واقع مستشفياتنا العمومية يرثى له، كما أعرف جيدا حجم معاناة المواطن المغربي الذي يأمل علاجا من المؤسسات الصحية التابعة للدولة، كل هذا كان في الحسبان ولا يزال، لكن ما لم يعول عليه هو ما رأيته في مستشفى مولاي علي الشريف بالرشيدية وأنا في رحلة علاج مستعجلة للتخلص من “باكتيريا” كادت تسبب لفلذة كبدنا إلتهابا بالمسالك البولية بل قصورا كلويا مستقبلا.

 

بمستشفى مولاي علي الشريف المفترض أن يستجيب للحاجيات الصحية لما يناهز 1,655,623 نسمة وهو تعداد سكان جهة درعة تافيلالت، لم يكن الأمر مألوفا بتاتا يوم السبت فاتح غشت 2026، حيث ولجت المستعجلات بناء على رسالة لطبيبة أطفال من القطاع الخاص، بحكم أن جلسات علاج باكتيريا “اشيليشيا كولي” لاتوجد بالرشيدية سوى بالمستشفى نفسه طبعا بتكلف مادية معقولة وإلا فالمصحة الخاصة “تافيلالت” توفره مقابل 1200 درهم للمبيت ليلة واحدة، وفقا للمعلومات التي نتوفر عليها.

 

المهم أن عبد ربه ولج المستعجلات عند الساعة الثانية عشر زوالا من يوم “السبت الأسود” ولم يحصل على العلاج المفروض أنه مستعجل حتى الحادية عشرة ليلا من اليوم نفسه..

 

مابين “التوقيتين ” لمحت بمستشفانا الجهوي

حراس أمن خاص، يستقبلون ويوجهون بل وينظمون عملية الدخول إلى أطباء (متدربين شباب)، وهي المهام التي لاتدخل ضمن اختصاصاتهم استنادا إلى وثيقة تأطيرية تخصهم، نتوفر على نسخة منها.

 

Advertisement
Ad Banner

مابين التوقيتين، كذلك رأينا (الطبيبين المتدربين ) تائهين بين تنظيم الأفكار التي في الدماغ و تنظيم عملية إرسال الوثائق الطبية الخاصة بالمرتفقين عبر تطبيق واتساب للأطباء المتخصصين المفترض أن يكونوا حاضرين بعين المكان لتأدية مهام المداومة.

 

نفس الفقرات الثلاث السالفة، كتبتها بحائطي الفايسبوكي، فلقيت تفاعلا كبيرا فاجأني أنا شخصيا، لكنني اكتفيت بقراءتها دون الرد عليها هناك على أن أفصل فيها هنا.

 

عدد من المتفاعلين مشكورين على مايبدو هم ممارسون بالمجال الصحي ، أدلو بدلوهم فيما يخص الأطباء المتخصصين وكيفية اشتغالهم بالمستعجلات وانخراطهم في نظام المداومة. وحسب مافهمت فإن الطبيب المتخصص لا يحضر المستعجلات إلا للضرورة القصوى، كما أن قدرا من الدراهم يحكم منطق التعويض وبالتالي فالأطباء العامين هم من يتواجدون بالمستعجلات و يحرصون على التواصل الدائم مع ذوي التخصص في الحالات التي تتطلب ذلك.

 

هنا أود أن أتفاعل بدوري مع الأصدقاء و أؤكد بأن تدوينتي جاءت واصفة وناقلة فقط ليوم أسود عشته بالمستشفى، كما أنني لم أناقش الأمور التدبيرية والتنظيمية للمستشفى، لكنني كجميع المواطنين أود أن ألج إلى المستشفى وأحصل على العلاج بأقل تكلفة ممكنة لاماديا ولا زمنيا، وهنا لا يهمني كيف تَسير الأمور ولا كيف تُدبر والمسؤول وجد بموقع المسؤولية لكي يتكلف بهذا الجانب.

 

مجموعة أخرى من المتفاعلين مع المنشور، وصفوا الأمر بالمبالغة، بل منهم من استغرب للوقت الذي خصصته لملاحظة التجاوزات في ظروف لا تسمح بذلك. أجيب هؤلاء الأصدقاء بالقول :

 

أولا : من قدري أن ظل الصحفي لايفرقني أينما حللت وارتحلت وهو ما يجعلني دائما أمارس سلطة الرقابة دون نية.

 

Advertisement
Ad Banner

ثانيا: تمنيت لو بالغت في الأمر طمعا في البوز أو ربح ما يمكن ربحه، لكن هيهات هيهات واقع الحال يؤكد العكس إذ لم يسبق لي أن رأيت مصير صحة المواطن رهينة وصفة طبية مرسلة على الواتساب بل الأدهى والأمر من ذلك أن عيني المجردة رأت (الطبيب الشاب المتدرب) يلتقط صورة للداء ويُرسلها للطبيب المتخصص عبر تطبيق واتساب ليرد الآخر بالدواء، و الإجراء بالمناسبة ليس استثناء.

 

فئة ثالثة من المتفاعلين مع منشورنا استقبلنا رسائلهم الداعمة بفرح و ارتياح، لكننا قرأنا في ثنايا السطور التي خطوها تأسفا لواقع صحي مؤلم تعيشه جهة درعة تافيلالت خاصة ومغربنا الحبيب بشكل عام.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *