Connect with us

أخبار

احذروا الإغراءات والعروض المجانية

Published

on

 

 

شتور علي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك.

 

 

في إطار مهامنا التوعوية والتحسيسية، كحماة للمستهلك، نتابع بقلق تنامي بعض العروض والمنشورات التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف المستهلكين بإغراءات من قبيل الحصول على مكالمات هاتفية مجانية أو إنترنت بالمجان أو تعبئة مجانية، مع دعوتهم إلى تحميل تطبيقات أو الدخول إلى روابط إلكترونية مجهولة المصدر.

وإذا كان من حق المستهلك الاستفادة من العروض التجارية المشروعة، فإننا نحذر من الانسياق وراء العروض التي تبدو مغرية بشكل مبالغ فيه، خصوصا عندما يكون مصدرها مجهولا أو عندما يطلب من المستهلك تقديم معلومات شخصية أو مالية لا علاقة واضحة لها بالخدمة المعلن عنها.

إن بعض هذه الأساليب قد تبدأ بعرض بسيط ومغري، حيث يتم استدراج المستهلك للضغط على رابط أو تحميل تطبيق بدعوى الاستفادة من مكالمات أو صبيب إنترنت مجاني، ثم يطلب منه إدخال رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني أو معلومات أخرى، وقد يصل الأمر إلى طلب رمز التحقق الذي يتوصل به عبر رسالة قصيرة أو بيانات البطاقة البنكية أو معلومات الدخول إلى الحسابات الإلكترونية.

وهنا تكمن الخطورة، لأن المعطيات التي يتم الحصول عليها يمكن أن تستغل في عمليات احتيالية أخرى، من بينها انتحال الهوية الرقمية، الاستيلاء على بعض الحسابات، أو محاولة إجراء معاملات مالية دون علم صاحبها.

وقد أصبح الاحتيال الرقمي يعتمد بشكل متزايد على استغلال ثقة المستهلك واستدراجه بعروض مغرية بدل مواجهته مباشرة بطلب مالي، لذلك فإن كلمة “مجاني” لا ينبغي أن تكون سببا في التخلي عن الحذر.

إن حماية المستهلك لم تعد مرتبطة فقط بالأسواق والمحلات التجارية، وإنما أصبحت تشمل كذلك المعاملات والعروض التي تصل إليه عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.

وفي هذا الإطار، فإن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يكرس مجموعة من الحقوق والمبادئ المتعلقة بإعلام المستهلك وحماية مصالحه الاقتصادية، كما يتضمن مقتضيات مرتبطة بالممارسات التجارية والإشهار والعقود المبرمة عن بعد.

Advertisement
Ad Banner

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد ضرورة أن تكون العروض الموجهة للمستهلك واضحة وشفافة وغير مضللة، وأن يعرف المستهلك الجهة التي تقف وراء العرض وشروط الاستفادة منه قبل الإقدام على أي عملية أو تقديم أي معلومات.

كما أن استغلال عرض وهمي أو مضلل لاستدراج المستهلك والحصول على بياناته أو أمواله يطرح، بحسب طبيعة كل واقعة، مسؤوليات قانونية تستوجب تدخل الجهات المختصة والتحقق منها.

وعليه، فإننا ندعو المستهلك إلى عدم منح أي تطبيق مجهول صلاحيات واسعة على هاتفه دون التأكد من مصدره وطبيعة الخدمة التي يقدمها، خصوصا إذا طلب الولوج إلى الرسائل أو جهات الاتصال أو الصور أو معلومات أخرى لا تبدو ضرورية للاستفادة من العرض.

كما نوجه تحذيرا واضحا للمستهلكين بخصوص المعلومات البنكية ورموز التحقق.

فلا ينبغي، تحت أي ظرف، إرسال كلمة المرور أو رمز التحقق الذي يصل إلى الهاتف أو معلومات البطاقة البنكية إلى شخص مجهول أو إدخالها في رابط غير موثوق، حتى لو ادعى صاحبه أنه يمثل مؤسسة أو شركة اتصالات أو مؤسسة مالية.

لذلك، فإن المرجع بالنسبة للمستهلك يجب أن يكون دائما القنوات الرسمية للمؤسسة أو الشركة المعنية، وليس الروابط التي يتم تداولها بشكل عشوائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة.

كما ندعو إلى تعزيز مراقبة الإعلانات والعروض الرقمية التي تستهدف المستهلك المغربي، والتعامل بسرعة وفعالية مع البلاغات المتعلقة بالروابط والتطبيقات المشبوهة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتحسيس بمخاطر الاحتيال الإلكتروني.

ونشدد كذلك على أهمية إخبار المستهلك بما يجب القيام به فور اكتشاف عملية مشبوهة، حتى يتمكن من اتخاذ الإجراءات المناسبة في أسرع وقت، خصوصاً في الحالات التي تكون فيها المعطيات البنكية أو الحسابات المالية معرضة للخطر.

وإننا كحماة للمستهلك نؤكد أن التحول الرقمي يجب أن يكون في خدمة المستهلك، وليس وسيلة لاستغلال سذاجته أو ثقته أو حاجته إلى العروض المجانية.

كما نؤكد أن المستهلك له الحق في المعلومة الواضحة والحماية من الممارسات المضللة، وأن هذه الحماية يجب أن تكون حاضرة بقوة في الفضاء الرقمي، انسجاما مع روح ومقتضيات القانون رقم 31.08، إلى جانب حماية المعطيات الشخصية التي يؤطرها القانون رقم 09.08.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *