Connect with us

أخبار

الماء بين التغيرات المناخية و ضغط الطلب المتزايد

Published

on

 

الوطنية بريس شتور علي

رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك.

بفعل تأثير التغيرات المناخية، وتحت ضغط النمو السكاني والتوسع الصناعي والفلاحي، ازاد الطلب على المياه. وأصبحت قضية الماء اليوم من أبرز التحديات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والاجتماعي بالمملكة.

ويقصد بترشيد استهلاك المياه المحافظة على الموارد المائية وحسن تدبيرها واستعمالها بشكل عقلاني داخل المنازل والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. فالمياه الصالحة للشرب أصبحت تعرف تناقصا مستمرا، الأمر الذي يفرض تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة من أجل حماية هذه المادة الحيوية من الهدر والاستنزاف.

ونؤكد أن الاستهلاك المفرط للمياه داخل المنازل لا يرجع فقط إلى ضعف الوعي، بل كذلك إلى غياب السلوكيات العملية والإجراءات الضرورية الكفيلة بتحقيق الاقتصاد في استعمال الماء. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز التربية المائية والتحسيس المستمر داخل الأسرة، خاصة وأن النساء يتحملن في الغالب مسؤولية تدبير المياه المنزلية والمهام اليومية المرتبطة بها، مما يجعل إشراكهن في برامج التوعية والتدخلات المتعلقة بالماء أمرا أساسيا لتحقيق تغيير سلوكي حقيقي.

كما يعتبر القطاعان الفلاحي والصناعي من أكثر القطاعات استهلاكا للمياه، حيث يتم الاعتماد على زراعة محاصيل تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، مما يؤدي إلى استنزاف الفرشة المائية والموارد الجوفية. ويزداد الوضع خطورة بسبب اعتماد بعض أساليب الري العشوائي، وما يرافقها من ضياع كميات مهمة من المياه نتيجة التسربات والتبخر والارتشاح داخل التربة، وهو ما يستدعي تعميم تقنيات الري الحديثة واعتماد الزراعات القادرة على تحمل الجفاف والملائمة للخصوصية المناخية للمغرب.

وفي ظل هذه التحديات، أصبحت مشاريع تحلية مياه البحر من بين الحلول الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لمواجهة أزمة الماء وتفادي شبح العطش والجفاف، رغم ما تتطلبه هذه المشاريع من تكاليف مالية مرتفعة وإكراهات بيئية وتقنية تستوجب مواكبة دقيقة وحكامة رشيدة.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *