Connect with us

أخبار

بين رهانات الحكومة وانتظارات المغاربة

Published

on

نافذة : الوطنية بريس بقلم حميد عسلاوي

 

 

بين رهانات البرنامج الحكومي وأولويات مشروع قانون المالية، يظل السؤال الجوهري: إلى أي حد تستطيع الوعود والإجراءات والأرقام المعلنة أن تُحدث تغييراً ملموساً في حياة المغاربة؟ فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات العمومية بما تتضمنه الوثائق الرسمية من أهداف وتوقعات، بل بما يلمسه في قدرته الشرائية، وفرص الشغل المتاحة أمام أبنائه، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، ومستوى الأمان الاجتماعي الذي يضمن له العيش بكرامة.

 

إن النمو الاقتصادي، مهما بلغت أهميته، لا يكتمل معناه إلا عندما تتحول ثماره إلى فرص أوسع للاندماج الاقتصادي، وتحسن في الدخل، وتراجع في الفوارق الاجتماعية والمجالية. كما أن الميزانيات لا تُقاس بحجم اعتماداتها المالية فحسب، بل بمدى انسجامها مع الأولويات الحقيقية للمجتمع، وبقدرتها على تحويل الموارد العمومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

من هذا المنطلق، فإن تقييم البرنامج الحكومي وقراءة مشروع قانون المالية يقتضيان تجاوز لغة الوعود إلى امتحان النتائج، والتمييز بين ما أُعلن وما نُفذ، وبين ما يُتوقع تحقيقه وما تحقق بالفعل. فالأرقام الإيجابية تكتسب قيمتها الحقيقية حين تجد صداها في الواقع الاجتماعي، وحين لا يظل الحديث عن الاستثمار والنمو منفصلاً عن أسئلة البطالة وغلاء المعيشة والفقر وجودة الخدمات العمومية.

 

ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة على الاختيارات الحكومية، أو التقليل من أهمية ما قد تحمله من فرص وإجراءات واعدة، بل بإخضاعها لمعيار موضوعي قوامه الفعالية والإنصاف والقدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين. فالمسؤولية الحكومية لا تنتهي بالإعلان عن التدابير، وإنما تمتد إلى تنفيذها وتقييم أثرها وتصحيح اختلالاتها، بما يضمن أن تكون التنمية مساراً شاملاً لا مجرد تحسن في المؤشرات العامة.

 

فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية ليس ما تقوله الأرقام وحدها، بل ما يتغير بفضلها في حياة الناس. فهل تبشر الاختيارات الحكومية بمرحلة جديدة من التحسن الاقتصادي والاجتماعي، أم أن الفجوة بين الطموحات المعلنة وانتظارات المغاربة ما تزال قائمة؟ إنه السؤال الذي يمنح تقييم الحصيلة الحكومية وقراءة مشروع قانون المالية معناهما الحقيقي، ويضع المواطن في صلب النقاش حول التنمية ومستقبلها.

Advertisement
Ad Banner
Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *