Connect with us

أخبار

ذهب زمن العشوائية 

Published

on

حميد بركي

الوطنية بريس

من الآن، وبعد ما شهدته المدن المغربية من أحداث مؤلمة، أصبح لزامًا على الدولة أن تعيد التفكير بجدية في مقاربتها للتخطيط العمراني. فقبل الشروع في هندسة أي محطة أو وضع حجر الأساس لأي مشروع، ينبغي اعتماد رؤية شمولية تشاركية، تُدمج فيها خبرات مهندسين إلى جانب خبراء المناخ والجغرافيا والتاريخ، إضافة إلى الفنانين التشكيليين.

ينبغي أن يسبق أي بناء تقرير علمي دقيق ينجزه خبير في المناخ، لأنه الأعلم بتقلبات الجو ومسارات الأمطار والظواهر الطبيعية المحتملة، مرفقًا بدراسة تاريخية وجغرافية تجيب عن أسئلة أساسية: هل كان هذا المكان واديًا؟ هل شكّل في وقت ما ممرًا للسيول أو مجرى نهر؟ فالأرض لها ذاكرة، وتجاهلها قد يكون ثمنه فادحًا.

بعد ذلك، يأتي دور الفنانين الرسامين، ليمنحوا المدينة روحها وجمالها، فيرسمون ملامح فضاء عمراني إنساني، متناغم مع الطبيعة، قبل أن يتدخل المهندسون لترجمة هذه الرؤية المتكاملة إلى واقع ملموس.

بهذا النهج فقط يمكن أن نضمن سلامة الأمة، ونحمي أرواح الناس وممتلكاتهم، ونعفي كل مسؤول من عبء تقصير قد يُسأل عنه يومًا، لأن الإهمال في التخطيط قد يتحول إلى سبب مباشر في هلاك البشر، ولا عذر حينها لمن تجاهل العلم والتاريخ والجمال معًا

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *