Connect with us

أخبار

مقترح إقران الضرائب بالزكاة، بحثا عن أفق مرن للتدين

Published

on

بقلم: ذ/ حمزة الحساني: باحث بالفكر الإسلامي وحوار الأديان

 

 

من خصوصيات الشريعة المحمدية السمحة، خاصية: المرونة؛ وهي ما يسمح للشريعة بمواكبة مستجدات الأزمنة والأمكنة، وصياغتها صياغة شرعية تطابق الوحي، وتلبي احتياجات المؤمنين/المواطنين.

 

يومه الجمعة 12 ربيع الأنوار 1447 هـ موافق 5 شتنبر 2025 م، اعطى مولانا أمير المؤمينن أعزه الله وأيده، ومده بمدده، توجيها للمجلس العلمي الأعلى الموقر، في ظرف شهر من الزمن، قصد إخراج صيغة بيانية توضح للناس أمور الزكاة وتجيب على تساؤلاتهم وإشكالاتهم اليومية، مع مختلف صيغ التعاقد العملي والتجاري.

 

هنا لا بد من حمد الله وشكره على نعمة العمل المؤسسي المؤطر للشأن الديني ببلدنا، المانع لكل الفتانين من قولٍ بهوى، وكبح لثرثرة الرويبضة الناطق في أمر العامة، وهذه ميزة عظمى لا بد من الاستمساك بها، ورفض كل ما سواها.

 

الاجتهاد اليوم في أمر الزكاة، بالغ الأهمية، لتطور حياة الناس، وكثرة المستجدات، بينما يتم الحفاظ على صيغ أغلبها بمثابة قانون مدني يصلح لمرحلة دون أخرى، فالحاجة ماسة لإصلاح “مؤسسة الزكاة”، وإعادة ربط هذا الواجب بمقصده وغايته من داخل الوحي (القرءان الكريم).

 

أقترح بهذه المناسبة الطيبة المباركة، التي تجلت في اهتمامات مولانا أمير المؤمنين، الحريص على الحفاظ على شريعة جدنا الأعلى صلى الله عليه وءاله وسلم، أن يشتغل المجلس العلمي الأعلى، على دراسة موضوع الضرائب موازاة مع الزكاة، ليخرج للناس بصيغة تريحهم، وتطمئن وجدانهم، هل الضرائب تعوض الزكاة ؟ هل يمكن اعفاء مؤمن اليوم من واحدة منهما (زكاة وضريبة) ؟

Advertisement
Ad Banner

 

هذا البحث يجب أن يكون في أفق إحقاق مقاصد الزكاة، وتنزيلها كما أراد الله سبحانه، لا أن تكون شريعة مثقلة للكاهل، بعد أداء الضرائب، لأن الدين طبيعته السماحة، والوسطية، والتيسير على الخلق، للوصول إلى الحق، ومن ذلك يمكن استثمار دار الضرائب نفسها لجمع الزكاة، بمعنى ان الصيغ تتغير والمؤسسة واحدة.

 

الضريبة والزكاة سواء بالنسبة لمنطق الدولة، جلبا لموارد مالية قصد تسخيرها في الشؤون العامة، من باب قوله سبحانه في الأصناف الثمانية التي تؤدى لها الزكاة: (والعاملين عليها) و (في سبيل الله)، وكلاهما يمكن الاشتغال به وعليه، بغية التخفيف والتيسير على حياة المؤمنين، لحياة طيبة قوامها الإيمان، وهذا مشروع كبير يشتغل عليه المجلس العلمي الأعلى مشكورا، لتسديد التبليغ، والحفاظ على النسخة الأصلية للدين، أمام الكثير من الصيغ المدبلجة والمؤدلجة والفاسدة ..

 

الحق سبحانه أمرنا بالاستمساك بالوحي (القرءان)، قائلا: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم)، ومن الاستمساك به الذب عنه، والحفاظ عليه كما هو، دون أي زيادة أو تصرف، إلا من بلاغ وبيان للناس كافة، وحفظ مصالحهم وحقوقهم تحت مظلته الواسعة المهيمنة الفسيحة.

 

آمل أن تعي هذا الأمر أذن صاغية واعية، فتتقبله بقبول حسن، ليتم الاشتغال عليه، تيسيرا وتخفيفا على الناس، مما يناسب تدينهم وحياتهم، بحثا عن أفق أرحب للتدين، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

كتب الله أجر ذلك وغيره في صحائف مولانا أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين، جلالة الملك سادس المحمدين، جزاه الله العز والتمكين، والنصر المبين، في لطف وعافية وحفظ والحمد لله رب العالمين.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *