Connect with us

أخبار

الحق في الصحة

Published

on

شتور علي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك.

 

نتوصل بشكايات من بعض المواطنين بشأن تأخر المواعيد الطبية بالمؤسسات الصحية العمومية، سواء المتعلقة بإجراء الفحوصات الطبية أو الاستفادة من بعض الخدمات العلاجية،الأمر الذي يفاقم معاناة بعض المرضى ويجعل فترات الانتظار غير ملائمة أحيانا لطبيعة حالتهم الصحية التي لا تتحمل واحتياجاتهم العلاجية.وتتضاعف هذه المعاناة بالنسبة للمواطنين القادمين من المدن المجاورة لمدينة الدار البيضاء، الذين يضطرون إلى تحمل تكاليف التنقل ومشقة السفر، فضلا عن الأعباء الاجتماعية والمادية التي تثقل كاهلهم، خاصة الفئات الفقيرة والمعوزة التي لا تستطيع تحمل تكاليف الفحوصات والعلاجات بالمصحات الخاصة، في ظل ارتفاع أسعار خدماتها.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن الحق في الصحة حق دستوري أساسي، حيث ينص الفصل 31 من الدستور المغربي على التزام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية، إلى جانب الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتعليم الجيد.

كما يشكل القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية مرجعا أساسيا لإصلاح القطاع الصحي وتعزيز مبادئ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى العلاج، وتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان استمراريتها. ويأتي ذلك إلى جانب القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، في حدود مجال تطبيقه، باعتباره إطارا لحماية حقوق المستهلك في علاقته بالخدمات التي يشملها القانون.

وانطلاقا من مسؤوليتنا في الدفاع عن حقوق المواطنين، ندعو الحكومة المقبلة إلى جعل تحسين الولوج إلى العلاج ضمن أولوياتها، من خلال اعتماد حلول عملية ومستدامة، تشمل تعزيز الموارد البشرية الصحية، وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية، وتحسين تدبير المواعيد، وتقليص آجال الانتظار، مع إعطاء الأولوية للحالات المستعجلة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، وتعزيز العرض الصحي بالمناطق القروية وشبه الحضرية.

كما نؤكد ضرورة تطوير آليات واضحة وفعالة لتدبير المواعيد وإخبار المرضى بأي تغيير يطرأ عليها، وتمكينهم من تقديم شكاياتهم وتتبعها، فضلا عن تعزيز الشفافية في تدبير الخدمات الصحية وتقييم جودتها، بما يضمن احترام كرامة المريض وحقه في الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت الملائم.

ونشدد على أن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته، ينبغي أن يواكبه توفير فعلي للخدمات الطبية والأطر المؤهلة والتجهيزات الضرورية، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام تغطية صحية لا تمكنه من الاستفادة من الفحص أو العلاج في الوقت المناسب.

كما نجدد دعوتنا إلى الحكومة المقبلة لاتخاذ إجراءات ملموسة تضمن الولوج المنصف والفعلي إلى العلاج، ولا سيما لفائدة الفئات الهشة وذات الدخل المحدود، ونؤكد أن الصحة والتعليم حقان أساسيان يكفلهما الدستور، وأن صون كرامة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية يقتضيان الانتقال من الالتزامات القانونية إلى حلول واقعية ومستدامة يستفيد منها المواطن في حياته اليومية.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *