Connect with us

أخبار

نحو مدرسة تصالح الاستعداد الفطري بالمعرفة

Published

on

 

 

الوطنية بريس : فاطمة بوفوطا

أستاذة اللغة والتواصل والمهارات الحياتية

جامعة القاضي عياض

 

يعد الزمن المدرسي الركيزة الهيكلية التي تُبنى عليها العملية التعليمية، غير أنه في كثير من الأنظمة التقليدية يتحول إلى قالب زمني جامد يفرغ التعلم من معناه الجوهري. حين يتحول الزمن المدرسي إلى عبء ثقيل، تنطفئ في عيون الطفل شرارة الفضول قبل أن يكتمل شغف المعرفة؛ فالطفل بطبيعته كائن حركي استكشافي، تستهويه التجربة ويغذيه اللعب الهادف. إن إعادة النظر في فلسفة الزمن المدرسي لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة تربوية وعلمية تمليها مبادئ نمو الدماغ وعلم النفس العصبي للطفل.

 

 

الإطار العصبي والنفسي للتعلم والزمن

 

تؤكد دراسات علم الأعصاب الإدراكي (Cognitive Neuroscience) أن أدمغة الأطفال في مراحل النمو المبكرة لا تستوعب الجمود الطويل، وأن آليات الانتباه والتركيز مرتبطة بدورات بيولوجية تتطلب تنوعاً في المثيرات.

Advertisement
Ad Banner

 

المرونة العصبية (Neuroplasticity): ينمو الدماغ بشكل أفضل من خلال التفاعل الحي مع البيئة، وليس عبر التلقين الخامل داخل حجرات مغلقة.

إجهاد الانتباه: إن إطالة ساعات التمدرس دون فترات راحة كافية أو أنشطة حركية تؤدي إلى إرهاق القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير النقدي واتخاذ القرار، مما يولد مقاومة نفسية تجاه المدرسة والتعلم برمته.

 

 

المدرسة بين الجدران الصلبة والإيقاع المتوازن

 

إن المدرسة ليست جدرانًا إسمنتية، ولا ساعات محددة تُقاس بدقات الساعات، ولا مقررات جافة تُحفظ عن ظهر قلب لمجرد اجتياز الامتحانات. إنها في جوهرها *إيقاع متوازن؛ إيقاع يدمج بين الجهد الفكري والاسترخاء البدني، وبين التجريد والتطبيق العملي.

 

مصالحة العقل بالحركة: تؤكد الأبحاث البدنية والعصبية أن النشاط الحركي يفرز ناقلات عصبية (مثل الدوبامين والإندورفين) تحسن الذاكرة وتعزز القدرة على الاستيعاب. دمج الحركة بالدرس ليس ترفيهاً، بل هو آلية تعلُّم أصيلة.

ربط المعرفة بالمتعة:المتعة في التعلم ليست هدفاً سطحياً، بل هي محفز كيميائي عصبي يثبت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى. حين يُقدم العلم عبر الاكتشاف والتجربة، يتحول الواجب المدرسي من إكراه إلى شغف ذاتي.

تقليص الفجوة مع الحياة: يجب ألا يكون الفصل الدراسي معزولاً عن واقع الطفل. التعليم الحقيقي هو الذي يفسر للطفل ظواهر عالمه، ويعلمه مهارات العيش والتفكير النقدي والتفاعل الاجتماعي السليم.

Advertisement
Ad Banner

 

 

نقد مؤشرات جودة التعليم الكمية

 

غالباً ما تقع المؤسسات التعليمية في فخ “وهم الكمية”، حيث تُقاس جودة التعليم بطول اليوم الدراسي، وكثافة المناهج، وعدد الساعات المقضاة على المقاعد. علمياً وتربوياً، هذه المعايير مضللة وتستدعي وعي تربوي وتدبيري ينتبه لتداعيات اي قرار تربوي على حياة واداء وسعادة الطفل في محيطه المدرسي والاسري والاجتماعي. الاطفال ليسوا أشياء وادوات نتحكم بها… الاطفال رسل الازدهار والايجابية إن تعلمنا فن التواصل مع الطفولة كمرحلة عمرية ملهمة…

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *