Connect with us

أخبار

التراث لقاح الهوية

Published

on

 

بقلم: إدريس عابر – مراكش- مهتم بالثقافة الشعبية التربوية

فضلت أن أستهل مقالي هذا بهذا السؤال المهم: *ما هي منافع تدريس مادة التراث بالمؤسسات التعليمية التربوية؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من تعريف كلمة “تراث”.

التراث لغة، هو ما يرثه الخلف عن السلف. واصطلاحا، هو ذلك الرصيد اللامادي والمادي الضخم الذي خلفه لنا الأجداد، وهو ذاكرتنا الجماعية وهويتنا التي تميزنا عن باقي الشعوب. والتراث ليس تحفة جامدة توضع في المتحف، بل هو كائن حي يتنفس بيننا.

وهو ينقسم إلى قسمين كبيرين:

*1. تراث مادي:* من ملابس تقليدية مغربية: (القفطان، الجلباب، البلغة، الطربوش …..)، وأدوات من صنع الأجداد في جميع المجالات، الفنية والثقافية (الزليج، النقش على الخشب ……)، والفلاحية : (المحراث الخشبي، الناعورة)، والعمرانية (القصور والقصبات).

*2. تراث لامادي:* وهو الأهم، ويشمل الحكايات الشعبية، والأمثال الشعبية، والحجايات (الألغاز)، والتقاليد، والأعراس، والأعياد، والاحتفالات، والأهازيج، وفن الحلقة.

فما الفائدة إذن إذا غصنا بتلاميذنا في بحر الأسلاف هذا؟

1 : ترسيخ الهوية

التلميذ اليوم محاصر بثقافة معولمة عبر الهاتف. عندما يدرس التراث، يدرك أنه حفيد حضارة عمرها 12 قرنا، وأنه ليس صفحة بيضاء. الطفل الذي يعرف معنى “التبوريدة” و”أحواش” و”العمارية” لن يذوب بسهولة في ثقافة مستوردة. التراث هو لقاح الهوية.

2 : منفعة بيداغوجية تربوية

Advertisement
Ad Banner

مادة التراث تحول المدرسة من فضاء للتلقين إلى فضاء للمتعة والاكتشاف.

– الأمثال الشعبية تدرس بطريقة غير مباشرة القيم الأخلاقية.

– الحجايات (مثل: “حاجيتك ماجيتك”…) تنمي الذكاء المنطقي والتفكير النقدي عند الطفل أفضل من أي تمرين رياضي.

– الحكاية الشعبية تنمي الخيال والسرد اللغوي، ومع حركات الروح.. الكلمة تفوح.

3: منفعة اقتصادية وتنموية

عندما نعلّم الطفل قيمة الزربية الأمازيغية المغربية

و الفخار المسفيوي و فن الصقلي المراكشي، نحن نخلق لديه وعيا اقتصاديا. سيكبر وهو يحترم الصناعة التقليدية ويعتبرها مصدر رزق وفخر، لا مهنة منقرضة. بهذا نحارب الهدر المدرسي والبطالة في آن واحد.

*رابعا: منفعة نفسية واجتماعية*

التراث يعلم التلميذ قيم التضامن التي كانت في “التويزة” و”الوزيعة”. يعلمه كيف كان الجد يحتفل بالعرس جماعيا وكيف كان الحي كله أسرة واحدة. هذا يعيد الدفء الاجتماعي المفقود.

*ختاما…*

إن تدريس مادة التراث ليس ترفا ثقافيا، ولا عودة للوراء، بل هو استثمار في المستقبل. أمة بلا تراث كشجرة بلا جذور. فإذا أردنا لتلاميذنا أن يحلقوا عاليا في سماء الحداثة، فلا بد أن نغرس جذورهم عميقا في تربة تراثهم.

ومن لا تراث له، لا حاضر له، ولا مستقبل له.

Advertisement
Ad Banner
Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *