يعد فيروس كورونا من أخطر الفيروسات التي تنهك المجتمع المغربي،وأقصد هنا فيروس البطالة، وقد تظهر أعراضه على المجتمع انطلاقا من سن الرشد وينتقل بشكل مهول من أصحاب الشهادات، البكالوريا والإجازة والماستر والدكتوراه ،وتعد البؤر التي ينتشر فيها بشكل كبير هي بؤر الإجازة ،لا أعلم لماذا هل لقاح الدولة (الوظيفة العمومية) ضعيف ام ماذا !!! رغم التدابير الإحترازية التي تقوم بها الدولة (التشجيع على المهن الحرة ) وذلك من خلال “المقاول الذاتي “وكذا برامج التنمية البشرية، لكن رغم ذلك يبقى اللقاح المحلي بدون جدوى ويبقى الفيروس فيروس البطالة يقتل ويؤزم ويعقد كل من أصيب به،وحسب تجربتي المتواضعة التي مررت بها ولازلت فأنني تذوقت مرارة هذا الفيروس اللعين وظهرت علي بعض الأعراض الخطيرة كقلة النوم والتفكير الزائد والنظر للحياة بسوداوية، وأنا ماهو الى مثال بسيط جدا فهناك من ظهرت عليه أعراض أكثر مني بكثير ليبقى هذا الفيروس الوقح من أخطر الفيروسات التي تصيب الشباب، والخطير فالأمر أن هذا الفيروس فيروس البطالة عندما يتمكن من قبضة الشباب فانه يقسم حتى أن ينهكهم ويعقد حياتهم وأحيانا حتى ينهي مصيرهم، ولنا في المجتمع نماذج عدة ومتعددة،فهناك من وصل به حتى درجة الإنتحار. ،فكيف يعقل أن الشخص يقضي نصف حياته بين حجرات المدرسة يبتدئ بالروض ويمر عبر الإبتدائي والإعدادي والثانوي وكذا الجامعي،ونحن نعرف حق المعرفة معاناة كل مرحلة،وهنا أخص بالذكر الأشخاص الذين درسو في البوادي والأرياف،الذين يقطعون الكيلومترات صيفا وشتاء بقساوته، حتى تأتي مرحلة الجامعة وهذه الأخيرة تعد من أبرز المحطات في مسار كل شخص،حيث تشتد الأزمة وتتكاثر المشاكل خصوصا بالنسبة للطلبة الروافد الذي يقطنون خارج المدينة الجامعية وهنا أستحضر على سبيل المثال لا الحصر طلبة تاونات الذين يدرسون في جامعة ظهر المهراز ،فهؤلاء المحظوظ منهم من سيستفيد من المنحة الجامعية التي سيحاول قضاء بها بعض الإحتياجات رغم هزالتها والمنحوس هو من يحرم منها وهذا هو الأخطر، فأنا شخصيا في مرحلتي الجامعية كنت أعرف أشخاصا قد حرموا من المنحة كان اليوم يمر عليهم كالسنة ، فكيف يعقل أن يدرس الطالب بدون سكن جامعي وبدون منحة وبدون مطعم أحيانا، ولعلكم تستحضرون معي وفاة الطالب عبد الحق الأسبوع الماضي الذي امتنع عن إكمال الماستر في شعبة الإنجليزية نتيجة ظروفه الاجتماعية العصيبة في ظل غياب المنحة مما جعله ينقطع ويعاني من فيروس البطالة والتشرد واليتم فلم ينصفه الواقع ويقصى بسبب الويلات في بلاد الخيرات حتى غادرنا .
بقلم سفيان الناصري طالب مجاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *