أخبار
فاطمة الزهراء المنصوري: اختلاف النطق لا ينتقص من قيمة الخطاب
بقلم الأستاذ: حميد بركي
إن الجدل حول نطق فاطمة الزهراء المنصوري للهمزة ينبغي أن يُناقش في ضوء التاريخ اللغوي للعربية، بعيدًا عن السخرية أو اتخاذ اللهجة معيارًا للحكم على الكفاءة السياسية، فالتحدث باللهجة المغربية في مخاطبة الجمهور خيار تواصلي مشروع، يعكس الانتماء إلى البيئة المحلية ويعزز التواصل مع المواطنين الذين تمثلهم المسؤولة.
وتقدم كتب التراث شواهد على تنوع نطق الهمزة عند العرب، فقد تناول سيبويه في الكتاب ظاهرة تحقيق الهمزة وتخفيفها وإبدالها، وأشار إلى اختلاف الاستعمال بين القبائل والبيئات اللغوية، كما تناول ابن منظور في لسان العرب، في مادة «نبر»، الصلة بين النبر والهمز، ناقلًا أخبارًا عن اختلاف طرائق النطق، وتؤكد هذه الشواهد أن الأداء الصوتي في العربية عرف تنوعًا تاريخيًا، مع ضرورة التمييز بين تخفيف الهمزة وإسقاطها، وتجنب تعميم حكم لغوي على جميع العرب.
وعليه، فإن اختلاف النطق بين اللهجات لا يصلح مقياسًا للثقافة أو الأهلية السياسية، فالفصحى لها معاييرها في الخطاب الرسمي والكتابة، واللهجات المحلية لها خصائصها التي تشكلت عبر التاريخ، واحترام هذه الخصائص لا ينتقص من مكانة العربية الفصحى، و يعكس وعيًا بتنوع الاستعمال اللغوي.
أما فاطمة الزهراء المنصوري، فإن تقييمها السياسي ينبغي أن ينصب على مواقفها وقراراتها وبرامجها ومدى استجابتها لتطلعات المواطنين، لا على طريقة نطقها حرفًا بعينه، فالنقد السياسي حق مشروع، شريطة أن يستند إلى الوقائع والحجج، وألا يتحول إلى تنميط لغوي أو وسيلة للاستخفاف بالمتكلم.
إن قيمة الخطاب تُقاس بما يحمله من أفكار ومواقف، لا بمدى خضوع لهجة صاحبه لتوقعات الآخرين، فالاعتزاز بالفصحى لا يقتضي الانتقاص من اللهجات، والاحتكام إلى العلم يقتضي فهم تاريخ اللغة وتنوعها، بعيدًا عن الأحكام المطلقة التي لا تسندها الشواهد.
حميد بركي