أخبار

العمل الجمعوي ودوره في بناء شخصية الطفل

Published

on

 

 

بقلم: نزهة رصين ـ مراكش

 

يُعدّ العمل الجمعوي مدرسة للحياة، تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته، وتعزيز ثقته بنفسه، وترسيخ قيم التعاون والتضامن واحترام الآخر. فهو ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل ممارسة تربوية تمنح الطفل فرصة التعبير عن ذاته، واكتشاف مواهبه، وتحمّل المسؤولية، وتعلّم كيفية مواجهة الصعوبات.

ومن خلال تجربتي في العمل الجمعوي، أدركت أن ممارسته لا تسهم في بناء شخصية الطفل وحده، بل تنعكس أيضًا على شخصية الفاعل الجمعوي نفسه؛ إذ تمنحه النضج والقدرة على تخطي الصعاب، وحسن التعامل مع المواقف، وتوجيه ذاته والآخرين بوعي واتزان.

ولعل أهم ما تمنحه هذه التجربة هو الثقة بالنفس، فهي لا تُكتسب بالكلام وحده، بل تنمو بالممارسة الفعلية للعمل الجمعوي الجماعي، وتحمل المسؤولية، ومواجهة التحديات، والتعلم من الأخطاء. وهذا ما ينبغي أن نغرسه في الطفل، بأن نمنحه فرصة المبادرة، ونحترم رأيه، ونشجعه على التجربة دون خوف من الفشل.

إن نجاح العمل الجمعوي لا يُقاس بكثرة الأنشطة، بل بالأثر الذي يتركه في شخصية الطفل وسلوكه، وبقدرته على تحويل القيم إلى ممارسة يومية.

فمن خلال العمل الجمعوي نبني الطفل، وننضج نحن أيضًا؛ نكتسب الثقة بأنفسنا، ونتعلم كيف نواجه الصعاب ونوجّه ذواتنا والآخرين. وهكذا يصبح العمل الجمعوي رسالة إنسانية تتجاوز حدود العطاء، لتسهم في بناء إنسان واعٍ، مستقل، وقادر على المشاركة الإيجابية في مجتمعه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version