أخبار
استثمارات مغاربة العالم.. فلسفة انتماء وتكامل مؤسساتي في خدمة الوطن
نافذة بقلم حميد عسلاوي
تجسد الدورة الخامسة للمنتدى الخامس للاستثمار والسياحة لمغاربة العالم بمكناس فلسفة عميقة تتجاوز مجرد التنظيم المناسباتي، لتكرس مفهومًا شاملاً يستحضر الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في العناية بمغاربة العالم، وتأطير مساهماتهم كدعامة أساسية للتنمية الوطنية، حيث يعكس شعار الدورة “استثمارات مغاربة العالم دليل على صدقية الانتماء” جوهر هذه الفلسفة التي تجعل من المبادرة الاقتصادية والسياحية امتدادًا طبيعيًا لحب الوطن، وتعزيزًا لروابط أجيال متعاقبة لم تتوانَ يومًا عن خوض معارك الدفاع عن القضايا الوطنية.
ولأن نجاح هذا الحدث النوعي يعكس نموذجًا متميزًا للتكامل والحكامة الترابية، توجه إدارة الجريدة أسمى عبارات الشكر والثناء الخاص للسيد عامل عمالة مكناس على دعمه الموصول، وإشرافه الدائم، وحرصه الثابت على توفير الظروف الكفيلة بإنجاح المحطات التنموية والتواصلية بالإقليم.
كما يمتد الشكر والتقدير لكل الشركاء والفاعلين الذين ساهموا بإخلاص في إنجاح هذا المنتدى، وفي مقدمتهم جماعة مكناس ومجلس عمالة مكناس على الدعم المؤسساتي واللوجستيكي الحاسم، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات وغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس على مواكبتهما الاقتصادية والمهنية، إضافة إلى مركز التوثيق والأنشطة الثقافية والمندوبية الإقليمية للثقافة بمكناس على مساهمتهما القيمة في تثمين البعد الثقافي والتراثي، ليثبت هذا التلاحم المثمر أن الحفاظ على جسور التواصل مع أبناء الجالية هو مسؤولية مشتركة تحول الأفكار إلى مشاريع تنموية ملموسة تعزز إشعاع العاصمة الإسماعيلية والمملكة قاطبة.
تأتي هذه الدورة لتؤكد أن الرأس مال اللامادي الذي يشكله مغاربة العالم لا يقدر بثمن، إذ يسهم هذا الفضاء النقاشي في تحويل التعلق العاطفي بالوطن إلى إستراتيجيات استثمارية واعدة ترتكز على نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتوفير مناخ مشجع يتيح للكفاءات المغربية بالخارج الإسهام الفعلي في هيكلة الاقتصاد المحلي والوطني على حد سواء.
كما أبرزت النقاشات العلمية والموائد المستديرة المشاركة القوية لمختلف الأجيال المتعاقبة من أبناء الجالية، مما يعكس استمرارية الوعي بالرهانات الوطنية وتجدد آليات التضامن والتكامل، حيث أصبح المهاجر المغربي سفيرًا تنمويًا يحمل في جوهره رسالة الحضارة المغربية وأصالتها، ويربط الحاضر بالمستقبل عبر مبادرات تسهم في إثراء النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
ولم تكن اللمسة الثقافية والفنية التي شهدها المنتدى مجرد موعد هامشي، بل جاءت لترسخ الهوية الوطنية الأصيلة وتجسد قوة التراث المغربي كجسر للربط بين أبناء الوطن في الداخل والخارج، حيث امزجت نغمات السماع والإنشاد بروح الاعتزاز بالانتماء، لتنتهي فعاليات الدورة على وقع رؤية مستقبلية متجددة تدعو إلى مواصلة هذا الجهد المؤسساتي المشترك وتوسيع آفاق الاستثمار والسياحة الشاملة.