أخبار

خاصية العود عند مغاربة العالم

Published

on

 

الوطنية بريس/ بقلم حميد عسلاوي

يظل تمسك المهاجر المغربي بأرضه الأم ظاهرة إنسانية فريدة ونموذجاً ملهماً في الوفاء والتضامن العابر للقارات.

 

فمهما بلغت مراتب النجاح بمغاربة العالم في ديار المهجر، ومهما تجذرت أسباب استقرارهم المادي والاجتماعي في مجتمعات الإقامة،

يبقى الحنين إلى الوطن بوصلة لا تخطئ اتجاهها أبدًا، وعاطفة حية تتحدى المسافات وعامل الزمن.

وتتجلى عبقرية هذا الارتباط في تلك الخاصية الجينية العابرة للأجيال، حيث يحرص الآباء على غرس حب الوطن في نفوس أبنائهم وبناتهم منذ الصغر، حامين إياهم من ذوبان الهوية، ومربين إياهم على قدسية صلة الرحم وزيارة الأهل، لتتحول العطلة الصيفية السنوية من مجرد فسحة ترفيهية عابرة إلى طقس جماعي مهيب لتجديد العهد مع الجذور، واكتشاف ثراء الثقافة المغربية الأصيلة، وترسيخ قيم الانتماء في وجدان الناشئة.

 

وهذا الارتباط الوجداني العميق لا يتوقف عند حدود المشاعر الجياشة، بل يترجم على أرض الواقع كقوة دفع تنموية هائلة وشريان اقتصادي واجتماعي نابض يربط مغاربة العالم بمستقبل بلادهم.

 

فعندما يعود أبناء الجالية، فهم لا يعودون فقط كزوار، بل كحاملي خبرات نوعية ومعارف متطورة اكتسبوها في كبريات الجامعات والمؤسسات الدولية، مستعدين لتوظيفها في خدمة وطنهم.

 

Advertisement

وتتحول هذه الرغبة الصادقة إلى مشاريع استثمارية واعدة تضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني، من خلال تأسيس المقاولات الناشئة، ودعم المشاريع الهيكلية، وخلق فرص الشغل للشباب، ونقل التكنولوجيا الحديثة، مما يعزز موقع المملكة كمنصة جاذبة للاستثمارات الدولية بفضل سفرائها في الخارج.

 

وتتكامل هذه الدينامية الاقتصادية مع روح التضامن والتكافل الاجتماعي التي تعد من أبهى تجليات “تمغربيت” والمعدن المغربي الأصيل؛ إذ يثبت مغاربة العالم دائماً أنهم يشكلون خط الدفاع الأول وجدار الصد المتين في كل المحطات الإنسانية والأزمات التي يمر بها الوطن. ولا تقتصر جهودهم على الدعم المالي المباشر للأسر، والذي يمثل شبكة أمان اجتماعي لآلاف العائلات في مختلف ربوع المملكة، بل تمتد لتشمل تمويل المبادرات الجمعوية الطموحة في القرى والأرياف والمناطق النائية، من فك للعزلة، وبناء للمدارس، وحفر للآبار، وصولاً إلى التعبئة الفورية والاستجابة المنظمة في أوقات الطوارئ الإنسانية.

 

إن الهجرة لم تكن يوماً بالنسبة للمغربي اغتراباً أو قطيعة مع الجذور، بل هي امتداد عالمي لوفاء لا ينضب، وقوة مضافة تساهم بحب وإخلاص في صياغة مغرب الغد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version