أخبار

المغرب وإسبانيا مقاربة حديثة لملف الهجرة غايتها الإنسان 

Published

on

 

الوطنية بريس / مصطفى بوكديرة

 

في سياق أوروبي يتسم بتزايد تحديات الهجرة وتعقد مساراتها القانونية، برزت مبادرة التسوية الجماعية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية بقيادة Pedro Sánchez، زعيم الحزب الاشتراكي، كخطوة نوعية تهدف إلى تقنين أوضاع آلاف المهاجرين وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية سياسية يتبناها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، تقوم على مقاربة اجتماعية وإنسانية لملف الهجرة، حيث تسعى إلى تحقيق التوازن بين احترام القانون وضمان الكرامة الإنسانية. وقد مكنت هذه السياسة عددا كبيرا من المهاجرين من الولوج إلى سوق الشغل بشكل قانوني، والاستفادة من الخدمات الأساسية، بما يعزز استقرارهم ويسهم في اندماجهم الفعال داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

وفي موازاة ذلك، برزت الجهود التي تبذلها الإدارة المغربية، خصوصا عبر قنصلياتها بالخارج، كعامل داعم لنجاح هذه الدينامية. فقد عملت هذه القنصليات على تحديث آليات اشتغالها، من خلال توسيع نطاق الخدمات العمومية الرقمية، ما أتاح للمواطنين المغاربة المقيمين بإسبانيا إمكانية الولوج إلى عدد من الخدمات الإدارية عبر الإنترنت مما جعل نسبة استفادة المهاجرين المغاربة هي الأعلى مقارنة مع باقي الجنسيات الأخرى، حيث وفرت القنصليات خدمة طلب الوثائق الرسمية عن بعد.

هذا التحول الرقمي ساهم بشكل ملموس في تبسيط المساطر وتقليص فترات الانتظار، كما عزز من جودة الخدمات المقدمة، وقرب الإدارة من المواطنين، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة وتحدياتها. ويعكس هذا التوجه إرادة مؤسساتية واضحة لتطوير الأداء الإداري، والاستجابة لحاجيات الجالية المغربية بطريقة أكثر نجاعة ومرونة.

 

وتكشف هذه التجربة عن نموذج متكامل للتعاون بين بلدي الاستقبال والمنشأ، حيث تتقاطع السياسات العمومية مع الجهود الإدارية لخدمة المهاجر، وضمان اندماجه في بيئة تحفظ حقوقه وتفتح أمامه آفاقا جديدة. وبين إصلاحات الحكومة الإسبانية ومواكبة الإدارة المغربية، تتشكل ملامح مقاربة حديثة للهجرة، قوامها الشراكة، وغايتها الإنسان.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version