أخبار

برحاب برج قلعة السراغنة 

Published

on

الفن الأصيل

برحاب برج قلعة السراغنة

 

الوطنية بريس

حميد بركي

 

الجمعة 5 مارس 2026 ليلا بعد صلاة التراويح

احتضن مقر برج قلعة السراغنة، مساءً، حفلًا روحانيًا مميزًا لفن المديح والسماع، نظمته جمعية المديح برئاسة الفنان جواد الشاري، وذلك بحضور السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم قلعة السراغنة الدكتور سمير اليزيدي، والسيد رئيس المجلس الإقليمي الحمري، إلى جانب مدير دار الثقافة، وعدد من الشخصيات الثقافية والفاعلين الجمعويين وأعيان المدينة ومهتمي الشأن الثقافي والفني، وقد شكّل هذا اللقاء الروحي مناسبة متميزة اجتمع فيها الفن الرفيع بالوجدان الصوفي، في لحظة احتفاء بالمديح النبوي، وفن السماع الذي يعد من أبرز التعبيرات الفنية المتجذرة في التراث المغربي، كما عكس الحفل روح الانفتاح الثقافي الذي تعرفه المدينة، وحرص الفاعلين المحليين على صون الموروث الفني والروحي الذي يميز الهوية الثقافية للمغرب،

وتخللت فقرات الحفل لحظة تكريم للسيد عامل صاحب الجلالة على إقليم قلعة السراغنة، الدكتور سمير اليزيدي، اعترافًا بما يقدمه من دعم متواصل للمبادرات الثقافية، والاجتماعية والإنسانية بالإقليم، وما يبذله من جهود لتعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة وتشجيع الأنشطة الفنية التي تسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح، وقد عبّر المنظمون والحاضرون عن تقديرهم لهذه المبادرات التي تعكس عناية خاصة بالثقافة والفن باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في التنمية المجتمعية، وقد عبّر الحاضرون عن اعتزازهم بالفنان العربي جواد الشاري، رئيس جمعية المديح، لما يبذله من جهود حثيثة في خدمة فن المديح والسماع والعمل على نشره والمحافظة على استمراريته، من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات فنية وروحية تتيح لهذا الفن الأصيل أن يجد صداه لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة لدى الأجيال الصاعدة، وعليه جاءت فقرات الأمسية في أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والسكينة، حيث صدحت الحناجر بمدائح نبوية وقصائد صوفية استحضرت معاني التوقير والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناوب المنشدون على أداء مقاطع إنشادية جسدت عمق هذا الفن وثراءه، فامتزج الأداء الجماعي المتناغم بالإنشاد الفردي المؤثر، في لوحات فنية حملت الجمهور إلى عوالم من الصفاء الروحي والجمال الإيقاعي، وكان واضحًا خلال فقرات الحفل مدى التفاعل الكبير الذي أبداه الحضور مع مختلف الوصلات الإنشادية، إذ ساد جو من الخشوع والإنصات، تخللته لحظات إعجاب وتصفيق تقديرًا لما قدمه المنشدون من أداء فني رفيع، كما أسهم هذا التفاعل في إضفاء طابع خاص على الأمسية، حيث تحولت إلى فضاء يلتقي فيه الذوق الفني بالجمال الروحي، في تجربة ثقافية وإنسانية عميقة، ويُعد فن المديح والسماع أحد أهم الفنون الروحية في الثقافة المغربية، إذ يجمع بين جمال الكلمة وإيقاع الصوت وسمو المعنى، مستمدًا جذوره من التقاليد الصوفية التي جعلت من الإنشاد وسيلة للتعبير عن المحبة النبوية والتعلق بالقيم الروحية السامية، ولذلك فإن إحياء هذا الفن وتنظيم أمسيات مخصصة له يساهم في الحفاظ على جانب مهم من الذاكرة الثقافية والروحية للمجتمع.

وأكد منظمو الحفل أن هذه التظاهرة الفنية تندرج في إطار رؤية ثقافية تهدف إلى تعزيز حضور فن المديح والسماع في المشهد الثقافي المحلي، والعمل على توسيع دائرة الاهتمام به من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات مماثلة، تتيح للجمهور فرصة التعرف أكثر على هذا الفن الأصيل والاستمتاع بجمالياته الفنية والروحية.

كما شددوا على أن مثل هذه المبادرات تحمل بعدًا تربويًا وثقافيًا يسهم في ترسيخ قيم المحبة والتسامح والانفتاح، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثها الثقافي والديني، في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والاجتماعية.

وقد اختُتمت الأمسية في أجواء احتفالية مفعمة بالرضا والاعتزاز، حيث عبّر الحضور عن إعجابهم الكبير بما قدمته الجمعية من فقرات إنشادية راقية، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تجعل من مدينة قلعة السراغنة فضاءً نابضًا بالحياة الثقافية والفنية.

Advertisement

ويُذكر أن جمعية المديح، برئاسة الفنان جواد الشاري، تواصل منذ سنوات تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تهدف إلى صون هذا الفن الأصيل وتوريثه للأجيال الصاعدة، عبر برامج ولقاءات فنية وروحية تسهم في إشعاع المدينة ثقافيًا وروحيًا، وتكرس حضورها ضمن المدن المغربية والعربية التي تحتفي بالتراث الفني والروحي الأصيل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version