أخبار
مغاربة العالم.. عندما تصبح “تَمَغْرِبيتْ” هيئة دبلوماسية كاملة الصوامع
بقلم حميد عسلاوي
في العُرف الدولي، يُعين السفير بظهير رسمي لتمثيل مصالح الدولة في العواصم الأجنبية، وهي مهمة مؤطرة بالبروتوكولات والمواثيق. لكن، وبمجرد عبور الحدود، نجد أن للمغرب “جيشاً” من السفراء يتجاوز عددهم الخمسة ملايين، لا يحملون حقائب دبلوماسية، بل يحملون وطناً في قلوبهم وقِيماً في سلوكهم.
إن القاعدة التي تقول بأن لكل دولة سفيراً واحداً في بلد الاعتماد، تنكسر أمام الحالة المغربية؛ فكل مواطن مغربي بالخارج هو قنصلية متنقلة وسفير فوق العادة.
هؤلاء لا يمثلون الإدارة، بل يمثلون “الهوية”. من العامل البسيط إلى العالم في “ناسا”، ومن المقاول الشاب إلى السياسي في البرلمانات الأوروبية، يشكل مغاربة العالم القوة الناعمة الأكثر تأثيراً للمملكة.
غالباً ما يتم اختزال أدوار الجالية في الأرقام والتحويلات المالية التي تنعش الخزينة، لكن الدور الطلائعي الحقيقي يتجاوز “العملة الصعبة” إلى “الاستثمار القيمي”:
حماة الوحدة الترابية: هم خط الدفاع الأول في مواجهة الخصوم، يصححون المفاهيم، ويرافعون عن مغربية الصحراء في المقاهي، والجامعات، وساحات النقاش، بصدق العاطفة وقوة الحجة.
جسور التلاقح الثقافي: من خلال المطبخ، واللباس، والفن، استطاعت الجالية أن تجعل من “تمغربيت” علامة تجارية عالمية (Brand Morocco)، مما ساهم في تعزيز الجذب السياحي والاستثماري للمملكة.
خزانات الكفاءات: نشهد اليوم جيلاً جديداً من مغاربة العالم يتبوأ مراكز القرار في كبريات الشركات العالمية، مما يجعل منهم صلة وصل لنقل التكنولوجيا والمعرفة (Brain Gain) وتوطين الخبرات الدولية في أرض الوطن.
الرهان على الرأسمال البشري
إن تحول مغاربة الخارج إلى سفراء ليس مجرد شعار عاطفي، بل هو واقع يفرض علينا كمجتمع ودولة إعادة النظر في آليات إشراكهم. إنهم ليسوا “زوار صيف”، بل هم جزء لا يتجزأ من المسار التنموي، والعمق الاستراتيجي للمغرب في القارات الخمس.
“إن السفير الرسمي يمثل الدولة، أما المغربي في الخارج فيمثل الأمة. وبين التمثيلين، ينسج مغاربة العالم قصة وفاء قل نظيرها، محولين الغربة إلى منبر للدفاع عن الثوابت، والبعد إلى فرصة لترسيخ الانتماء.”