Connect with us

أخبار

لقب بأثر رجعي.. ماذا يعني تتويج المغرب فعلا ؟

Published

on

الوطنية بريس/إدريس بنسيد

لم يكن قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بمنح المنتخب المغربي لقب كأس أمم إفريقيا مجرد تصحيح إداري لنتيجة مباراة، بل كان لحظة كاشفة لطبيعة التوتر القائم بين منطق القانون ومنطق الملعب.

 

فبينما حسمت المادة 82 من لوائح “الكاف” الجدل قانونيًا، باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بعد انسحابه من أرضية الميدان دون إذن الحكم، ظل السؤال الأعمق مطروحا: هل يكفي القانون لمنح الشرعية الكاملة للقب لم يحسم فوق العشب؟

 

من زاوية قانونية صرفة، يبدو القرار سليما بل وحتى حتميا. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي التزمت الصمت في مرحلة أولى، كانت في الواقع تحضّر ملفا متكاملا، مدعوما بالمعطيات والأدلة، ما منحها تفوقا واضحا في معركة قانونية حسمت لصالحها. لكن في كرة القدم، لا تقاس الأمور دائما بميزان النصوص فقط، بل أيضا بميزان الإقناع الجماهيري والرمزية الرياضية.

 

هنا تحديدا تتعقد الصورة. فالتتويج، رغم مشروعيته، يظل ناقصا من حيث الإحساس الجماعي، لأن لحظة الحسم “تلك التي تصنع فيها الأمجاد” لم تكتمل فوق أرضية الميدان. وهذا ما يجعل هذا اللقب مختلفا، ليس من حيث قيمته القانونية، بل من حيث وقعه النفسي.

 

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل أن الطريقة التي انتهى بها النهائي تركت بدورها شعورا باللاعدالة لدى الجانب المغربي، خاصة بعد انسحاب المنتخب السنغالي، في مشهد نادر على هذا المستوى، إضافة إلى لحظات حاسمة مثل إهدار ركلة جزاء كانت قادرة على تغيير مجرى المباراة. وهو ما يجعل القرار، في نظر كثيرين، أقرب إلى “استعادة حق” منه إلى “منح لقب”.

 

بعيدا عن الجدل، يأتي هذا التتويج في لحظة مفصلية في تاريخ المنتخب الوطني، الذي يمر بمرحلة انتقالية بعد نهاية حقبة وليد الركراكي. مرحلة طبعتها إنجازات كبيرة، أبرزها الحضور التاريخي في كأس العالم، قبل أن تختتم بحفل توديعي حمل رسائل واضحة حول ضرورة الاستمرارية في الطموح والمنافسة.

Advertisement
Ad Banner

 

اليوم، تفتح صفحة جديدة بقيادة محمد وهبي، بطل كأس العالم للشباب، في مشروع يبدو أكثر جرأة على مستوى الاختيارات. التوجه نحو الاعتماد على عناصر شابة، خاصة من الجيل الذي تألق عالميا، لا يعكس فقط رغبة في التجديد، بل أيضا إدراكا بأن سقف التحديات المقبلة، وعلى رأسها مونديال 2026، يتطلب نفسا جديدا وأفكارا مختلفة.

 

وهبي، في أولى إشاراته، لم يخف رغبته في إرساء أسلوب لعب حديث، يقوم على الجرأة والسرعة والتحول المستمر، وهي عناصر تحيل إلى كرة قدم أكثر دينامية، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحدي تحقيق التوازن، خاصة في منتخب اعتاد في السنوات الأخيرة على الانضباط التكتيكي الصارم.

 

كما أن اختياره العمل إلى جانب أسماء مثل يوسف حجي وجواو سكرامينتو يعكس توجها نحو بناء طاقم تقني متعدد الرؤى، وهو عنصر قد يكون حاسما في تطوير الأداء، أو على العكس، اختبارا حقيقيا لمدى الانسجام داخل غرفة القيادة.

 

في النهاية، قد يكون هذا اللقب قد حسم في المكاتب، لكنه لن يكتسب معناه الكامل إلا إذا تمت ترجمته فوق أرضية الميدان. فمونديال 2026 لن يترك مجالا للجدل القانوني، بل سيحسم كل شيء بلغة واحدة: الأداء والنتيجة.

 

وبين إنصاف متأخر وطموح متجدد، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام فرصة نادرة: إما تأكيد أحقيته بما ناله، أو ترك الباب مفتوحا أمام نفس الأسئلة التي رافقت هذا التتويج.

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *