أخبار

الشارع بيتنا الثاني

Published

on

 

_بقلم: إدريس عابر – مراكش_

 

– مشهد يتكرر يوميا دون أن يثير استغراب أحد. أكياس نفايات مرمية في الأزقة، ولُفافات حلويات على الأرض، وعلب سجائر تُقذف من نوافذ السيارات، وحتى أكياس تُترك عمدا أمام أبواب الجيران.

صور مؤلمة أصبحت جزءا من الروتين اليومي في أغلب أحياء المدينة، وتطرح سؤالا جوهريا: لماذا نعجز عن احترام الفضاء الذي نعيش فيه؟

*التربية.. جذر المشكل*

يُجمع مختصون في علم الاجتماع على أن المشكل أعمق من مجرد غياب حاويات الأزبال. “المنبع الأساسي هو التربية”،

فالطفل الذي يتربى في البيت على احترام المكان، ويتلقى في المدرسة دروسا تربط بين النظافة والإيمان والمواطنة، يكبر وهو يعتبر الشارع امتدادا لبيته.

أما عندما تغيب هذه التربية، أو تتناقض أقوال الكبار مع أفعالهم، فالنتيجة تكون فضاءات عمومية تحولت إلى مكبات عشوائية.

*مسؤولية جماعية وليست حصرية*

الشوارع والمدارس والحدائق والمنتزهات ليست ملكا للبلدية وحدها. هي مرافق عمومية يجب التعامل معها بمنطق “بيتنا الثاني”.

ويؤكد فاعلون أن النظافة ليست مهمة موكولة لعمال النظافة والجماعات الترابية فقط، بل هي سلوك يومي ومسؤولية جماعية يتحملها كل فرد.

Advertisement

*المتضرر الأول: عامل النظافة*

في خضم هذه الفوضى، يبقى عامل النظافة الحلقة الأضعف والأكثر تضررا. يبدأ عمله مع بزوغ الفجر ليواجه جبالا من النفايات كان من الممكن تفاديها بسلوك بسيط.

ووسط هذا الواقع، يطرح هؤلاء العمال سؤالين مؤلمين لا يجدون لهما جوابا: “أين الأخلاق والتربية؟ وأين زمان العقول النظيفة؟”

*الحل يبدأ من العقل*

إن معركة النظافة لا تبدأ بالمكنسة، بل تبدأ من العقل. فلا يمكن لمدينة أن تكون جميلة بشوارعها ومرافقها إذا كانت عقول ساكنيها ما تزال تعاني من “التلوث السلوكي”.

يبقى السؤال مطروحا: متى نعي أن رمي الأزبال في مكانها المخصص ليس مجرد تصرف فردي، بل هو أول خطوة حقيقية نحو وطن نظيف؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version