أخبار
صوفيا أغيلاس.. من وهج السينما إلى رهان السياسة.. ابنة الريف تقود «لائحة الغزالة» بكازا
الوطنية بريس : رضوان بنداود
——
تدخل المنتجة السينمائية المغربية صوفيا أغيلاس غمار الاستحقاق البرلماني المقبل، مرشحة عن حزب البيئة والتنمية المستدامة بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تقود، وفق المعطيات المتداولة، «لائحة الغزالة»، في خطوة تنقل اسماً معروفاً في المجال الفني والثقافي إلى واجهة العمل السياسي والمؤسساتي.
أغيلاس، المنحدرة من منطقة الريف، راكمت خلال السنوات الماضية تجربة في المجال السينمائي والثقافي، جعلتها من الأسماء الحاضرة في عدد من المبادرات والمهرجانات السينمائية، خصوصاً من خلال ارتباطها بمؤسسة الريف للإنتاج الفني والسينمائي وبالمشهد السينمائي بمدينة الحسيمة.
ولم يكن حضورها في المجال السينمائي مقتصراً على الإنتاج، إذ تولت كذلك مسؤوليات مرتبطة بالتظاهرات السينمائية والثقافية؛ فقد ظهرت بصفتها مديرة للمهرجان الدولي للفيلم بالحسيمة، كما ارتبط اسمها بمبادرات تروم دعم السينما وتشجيع الاستثمار الثقافي والفني بالمنطقة. 
من الكاميرا إلى قبة البرلمان
اختيار أغيلاس خوض الاستحقاق الانتخابي يفتح أمامها مساراً جديداً، عنوانه الانتقال من التعبير عن قضايا المجتمع عبر الفن والسينما إلى الدفاع عنها من داخل المؤسسات المنتخبة.
فالسينما، بالنسبة إلى أغيلاس، لم تكن مجرد صناعة للترفيه، بل مجالاً للتعريف بالثقافة والهوية والذاكرة، وهو ما ظهر في عدد من المشاريع التي ارتبطت بها، بما فيها أعمال تناولت قضايا مرتبطة بتاريخ الريف وذاكرته. 
واليوم، يبدو أن الرهان يتجاوز الشاشة والقاعة السينمائية نحو فضاء سياسي أكثر اتساعاً، حيث تضع أغيلاس تجربتها في الثقافة والفن والتنظيم والتواصل أمام اختبار جديد: هل تستطيع تحويل هذه التجربة إلى مشروع سياسي يستجيب لانتظارات المواطنين؟
«الغزالة».. عنوان انتخابي بطابع مختلف
قيادة «لائحة الغزالة» بالدار البيضاء تمنح ترشح أغيلاس رمزية خاصة؛ فالعاصمة الاقتصادية للمملكة، بما تمثله من ثقل اقتصادي وديموغرافي، تفرض على أي مرشح طموحاً يتجاوز الخطاب التقليدي، خصوصاً في ملفات البيئة، التنمية الحضرية، الثقافة، الشباب، الاستثمار والعدالة المجالية.
ومن هنا، فإن حضور شخصية قادمة من عالم السينما والفنون على رأس لائحة انتخابية يمكن أن يشكل محاولة لإضفاء نفس جديد على المشهد السياسي، وفتح المجال أمام كفاءات من خارج القوالب السياسية التقليدية.
الريف حاضر في المسار
ورغم انتقالها إلى الدار البيضاء وخوضها غمار السياسة من قلب جهة اقتصادية كبرى، تظل صوفيا أغيلاس مرتبطة بجذورها الريفية، سواء من خلال اشتغالها الثقافي والسينمائي أو عبر المبادرات التي ارتبطت بمدينة الحسيمة والمنطقة.
وقد سبق أن تحدثت أغيلاس عن مشاريع مرتبطة بالنهوض بالبنية السينمائية بالحسيمة، من بينها السعي إلى توفير قاعة سينمائية لائقة بالمدينة، وهو ما يعكس اهتماماً بربط الصناعة الثقافية بالتنمية المحلية. 
رهان جديد
ترشح صوفيا أغيلاس لا يبدو مجرد تغيير في العنوان المهني، بل يمثل انتقالاً من صناعة الصورة إلى محاولة صناعة القرار.
وبين تجربة السينما، والانتماء إلى الريف، والعمل الثقافي، والطموح السياسي الجديد، تسعى أغيلاس إلى تقديم نفسها كوجه نسائي مختلف داخل المشهد الانتخابي، واضعة عنوان البيئة والتنمية المستدامة في صلب تجربتها السياسية المرتقبة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام قائدة «لائحة الغزالة» هو تحويل الرصيد الفني والثقافي والشخصي إلى ثقة انتخابية داخل الدار البيضاء، في سباق سياسي ستكون فيه البرامج والكفاءات والقدرة على التواصل مع المواطنين عوامل حاسمة في تحديد مآل هذه التجربة الجديدة.
صوفيا أغيلاس.. امرأة الريف التي صنعت لنفسها اسماً في عالم السينما، تجد نفسها اليوم أمام شاشة من نوع آخر: شاشة السياسة، حيث لا تكفي الصورة الجميلة، بل يُنتظر منها مشروع واضح، حضور قوي، وقدرة على تحويل الطموح إلى واقع ملموس.