أخبار
صوتك رسمٌ لمستقبل الوطن: المشاركة الوطنية مسؤولية والتزام
الوطنية بريس نافذة بقلم حميد عسلاوي
تُشكل المحطات الانتخابية لحظة فارقة في مسار أي أمة تحرص على الاستقرار والتقدم؛ إذ يتجاوز المشهد الانتخابي كونه مجرد مواعيد دورية لتبديل النخب، ليغدو محط اختبار حقيقي لوعي المجتمع ومدى إدراكه لربط القول بالعمل في إدارة الشأن العام. إن التوجه المكثف ونبذ الإحجام ليس مجرد تفعيل لحق مكفول، بل هو حجر الزاوية الذي يُبنى عليه البناء الديمقراطي ويُعطي شرعية حقيقية لمؤسسات حامية للاستقرار ومحركة للتنمية الشاملة.
إن إحداث التغيير المأمول يتطلب تجاوز التواكل نحو ممارسة حق الاختيار وفق معايير موضوعية؛ فالشخص المناسب ليس من يكتفي بتقديم الشعارات البراقة، بل من يمتلك الرصيد المعرفي، والنزاهة، والغيرة على الخدمة العمومية، مع استحضار التحديات المحلية والوطنية. وتزداد أهمية هذا الاختيار بالتدقيق في البرامج الانتخابية المعروضة، والتمييز بين الوعود الخيالية وغير الواقعية، وبين الخطط المعقولة والقابلة للتطبيق والمردودية التنموية.
تتجلى الخطورة في الانسحاب والسلبية؛ ذلك أن عزوف النخب والمواطنين عن المشاركة يفسح المجال أمام وصول أطراف قد لا تمثل الطموحات والانتظارات الحقيقية. إن كل صوت يلج الصندوق يشكل مساهمة فعلية في ترسيخ الحكامة، ومحاربة الفساد، ومساءلة المنتخبين؛ فالديمقراطية ليست مساراً يكتمل ذاتياً، بل عملية بناء مستمرة تحتاج رعاية ومشاركة من الجميع.
وتأكيداً لهذه المبادئ الراسخة، يبرز الحث السامي لجلالة الملك محمد السادس في إحدى خطبه للتأكيد على أن أساس هذا المسار هو العرَض البشري والوعي المواطن، حيث قال نصره الله: “إن المواطن هو المحرك الأساسي للتنمية، والهدف الأسمى منها. وهو السند القوي لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة”.
إن المستقبل لا ينتظر المتفرجين، والمسؤولية الجماعية تقتضي تحويل الوعي إلى فعل عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع، والاختيار المستند إلى العقل والمصلحة العامة، لضمان استمرار تنمية المكتسبات الوطنية وإرساء دعائم مجتمع متضامن ومزدهر.