أخبار رئيسية

من خبرة الميدان إلى رهان الإصلاح.. زكرياء أيت عبد المجيد يطرح تصوره للمجلس الوطني للصحافة

Published

on

 

الوطنية بريس/ سمية مسرور

مع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة المقرر إجراؤها في 15 شتنبر 2026، يضع الصحافي زكرياء أيت عبد المجيد تجربته المهنية في الميدان أمام اختبار جديد، من خلال ترشحه لعضوية المجلس، واضعًا نصب عينيه رهانًا يتجاوز حدود المنافسة الانتخابية إلى المساهمة في إعادة بناء الثقة داخل الجسم الصحفي، وتجديد آليات تدبير المهنة، وتعزيز استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة.

 

وبمسار مهني راكم خلاله تجربة في العمل الإخباري وتقديم نشرات الأخبار، إلى جانب رئاسته لخلية السياسة الخارجية بالقناة الثانية، يدخل أيت عبد المجيد هذا الاستحقاق من موقع الصحافي الذي عايش المهنة من الداخل، وخبر تفاصيلها اليومية وتحدياتها، وتابع التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.

 

ومن هذا الموقع، لا يقدم ترشحه باعتباره بحثًا عن مقعد داخل مؤسسة مهنية، وإنما باعتباره، وفق تصوره، فرصة للمساهمة في تصحيح الاختلالات وإعطاء نفس جديد للتنظيم الذاتي للصحافة، وإعادة الاعتبار لصوت الصحافي وحقوقه وكرامته.

 

انتخابات تتجاوز منطق المقاعد

 

بالنسبة إلى أيت عبد المجيد، لا ينبغي أن تختزل انتخابات المجلس الوطني للصحافة في سباق للحصول على المقاعد، لأن جوهر الاستحقاق، في نظره، يرتبط بمستقبل المهنة وبمدى قدرة الصحافيين على استعادة الثقة في مؤسساتهم.

 

Advertisement

ويقول في تصريح خاص: «انتخابات المجلس الوطني للصحافة ليست معركة انتخابية فقط وسعيًا نحو الحصول على مقاعد».

 

ويعتبر أن التعامل مع الانتخابات بمنطق المنافسة على المواقع فقط من شأنه أن يعمق الأزمة بدل أن يساهم في تجاوزها، مضيفًا: «لمن يفكر هكذا فهو واهم، وهو يزيد من تعميق جروح هذا الجسم المعتل الذي للأسف نعاني جميعًا من تداعيات تدبيره لسنوات بطريقة غير مهنية، غير ديمقراطية، يغلب عليها للأسف الطابع السياسوي، وفي كثير من الأحيان التجاذبات والتقاطبات السياسية والحزبية، وهذا ضر كثيرًا بالقطاع».

 

ومن هنا، يضع المرشح سؤال الإصلاح في صلب حملته، معتبرًا أن المرحلة تتطلب الانتقال من تدبير تقليدي إلى ممارسة مؤسساتية أكثر انفتاحًا وشفافية، يكون فيها الصحافي طرفًا أساسيًا في صناعة القرار المهني.

 

ترشح بدافع الغيرة على المهنة

 

لا يخفي أيت عبد المجيد أن أحد أبرز دوافع ترشحه هو ما يسميه «الغيرة على هذا القطاع»، إلى جانب قناعته بأن المرحلة تحتاج إلى وجوه جديدة وتجارب مهنية مختلفة داخل المجلس.

 

ويقول: «أومن يقينًا أن ترشحي لهذه الانتخابات إنما هو بدافع الغيرة على هذا القطاع، وفتح المجال أمام جيل جديد من الإعلاميين لاختيار وجوه جديدة وضخ دماء جديدة في هذا المجلس».

 

Advertisement

فالتجديد، بالنسبة إليه، لا يعني إقصاء التجارب السابقة أو التنكر لما تحقق من مكتسبات، وإنما خلق مساحة أوسع أمام أجيال جديدة من الصحافيين للمشاركة في تدبير شؤون مهنتهم، والتعبير عن انتظاراتهم ومشاكلهم.

 

ويرى أن الصحافي الشاب، كما الصحافي الذي راكم سنوات طويلة من التجربة، يجب أن يشعر بأن المجلس يمثله ويدافع عن مصالحه المهنية، وأن المؤسسة قادرة على الاستماع إلى مختلف الأصوات بدل اختزال الجسم الصحفي في فئة أو اتجاه واحد.

 

الإصلاح يبدأ بالإرادة

 

في طرحه الانتخابي، لا يقدم أيت عبد المجيد نفسه باعتباره صاحب حلول سحرية لمشاكل قطاع معقد، بل يرفض، على حد تعبيره، الخطابات الشعبوية والوعود التي لا تستند إلى تصور واقعي.

 

ويقول: «أومن بأن الإصلاح لا يبدأ بالشعارات، وإنما بإرادة حقيقية لتصحيح الاختلالات ولوضع المصلحة المهنية فوق الحسابات الشخصية».

 

ويضيف: «أنا لست طوباوياً، ولا أومن بالخطابات الشعبوية، ولا أدعي أنني أملك عصًا سحرية للتغيير».

 

Advertisement

وهو بذلك يضع نفسه ضمن مقاربة تقوم على الواقعية والعمل المؤسساتي، معتبرًا أن إصلاح المهنة لا يمكن أن يكون مسؤولية شخص واحد، مهما كانت تجربته أو موقعه.

 

ويؤكد: «لا أحد يستطيع إصلاح المهنة بمفرده. نحن نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مساهمة الجميع في هذا الإصلاح».

 

استعادة ثقة الصحافي في مؤسسته

 

تبدو مسألة الثقة واحدة من أبرز العناوين التي يقوم عليها تصور أيت عبد المجيد.

 

فالمجلس، في نظره، لن يستطيع أداء أدواره كاملة ما لم يستعد ثقة الصحافيات والصحافيين، وهذه الثقة لا يمكن أن تُبنى إلا من خلال الوضوح والنزاهة والاستقلالية والشفافية.

 

ويقول: «القدرة على التغيير تبدأ بالإرادة، والإرادة تحتاج إلى الثقة في المؤسسات».

 

Advertisement

ومن هذا المنطلق، يضع ضمن أولويات المرحلة المقبلة تعزيز استقلالية المجلس وتقوية التنظيم الذاتي، وترسيخ أخلاقيات المهنة، والدفاع عن كرامة الصحافي وحقوقه، ومناهضة مختلف أشكال التمييز، إلى جانب ضمان الحق في التكوين والتكوين المستمر.

 

ففي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الإعلام، لم يعد الدفاع عن الصحافي منفصلًا عن تمكينه من أدوات جديدة تساعده على مواكبة التطورات المهنية والتكنولوجية والرقمية.

 

«الحقوق ليست منّة»

 

في حديثه عن الحقوق المهنية، يرفع أيت عبد المجيد لهجة واضحة في مواجهة ما يعتبره تحويل الحقوق إلى أدوات للمساومة أو الاستمالة الانتخابية.

 

ويقول: «البعض يعتبر أن حقوق الصحفيين هي الحقوق التي يجب أن يتوفر عليها الصحفيون، وكأنها منّة ومجاملة وحظوة بالنسبة له، يمنّ بها على الصحفيات والصحفيين».

 

ويضيف: «الذي يبتز ويساوم ويضغط لا يمكنه أن يضمن حقوق الصحفيات والصحفيين، والذي يستعمل بعض الحقوق المشروعة للصحفيات والصحفيين كأوراق ضغط لا يمكنه أن يدافع عن حقوق الصحفيات والصحفيين».

 

Advertisement

ومن خلال هذا الموقف، يضع المرشح استقلالية القرار المهني في قلب تصوره، مؤكدًا أن حقوق الصحافيين ينبغي أن تكون حقوقًا مؤسساتية ثابتة، وليست امتيازات تمنح أو تسحب وفق الحسابات أو التوازنات.

 

مجلس لكل الصحافيين

 

من الملفات التي تحضر بقوة في تصور أيت عبد المجيد مسألة توسيع التمثيلية داخل المجلس، حتى يكون معبرًا عن مختلف مكونات الجسم الصحفي المغربي.

 

ويشير في هذا السياق إلى الصحافة الجهوية، والصحافيين العاملين في الجهات البعيدة عن المركز، والمتعاقدين والمستقلين، إضافة إلى الصحافيين الشرفيين الذين قدموا سنوات من العطاء للمهنة ولا يزال عدد منهم يمارس العمل الصحفي.

 

ويقول: «أعتقد بأنه يجب أن يكون المجلس فضاءً للجميع، وأن يحتضن الجميع، وأن يدافع عن حقوق الجميع دون استثناء».

 

ويؤكد أن التمثيلية لا ينبغي أن تقوم على التمييز بسبب الجنس أو السن أو الانتماء أو طبيعة المؤسسة الإعلامية، مشددًا كذلك على ضرورة ضمان حقوق وواجبات النساء الصحافيات في إطار من الوضوح والشفافية واحترام أخلاقيات المهنة.

 

Advertisement

الصحافة الجهوية والمستقلون.. أصوات تحتاج إلى حضور أكبر

 

ويرى أيت عبد المجيد أن قوة أي مؤسسة مهنية تقاس بقدرتها على احتضان مختلف مكونات القطاع، وليس فقط الأصوات الأكثر حضورًا في المركز.

 

ومن هذا المنطلق، يولي أهمية للصحافة الجهوية وللصحافيين الذين يشتغلون خارج المركز، معتبرًا أن تجربتهم اليومية وتحدياتهم المهنية يجب أن تجد مكانها داخل النقاش المؤسساتي.

 

كما يلفت إلى وضعية الصحافيين المستقلين والمتعاقدين، الذين فرضت التحولات التي عرفها سوق الإعلام حضورهم بشكل متزايد، بما يستدعي، في تصوره، مقاربة مهنية أكثر شمولًا لقضاياهم وحقوقهم.

 

التكوين بوابة لمواكبة صحافة المستقبل

 

ولا ينفصل مشروع أيت عبد المجيد عن التحولات العميقة التي يعيشها الإعلام اليوم.

 

Advertisement

فالصحافة لم تعد كما كانت قبل سنوات، والتطور الرقمي والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي وتغير عادات الجمهور كلها عوامل تفرض على المؤسسات المهنية التفكير في أدوات جديدة لمواكبة الصحافي.

 

ولهذا يضع التكوين والتكوين المستمر ضمن الأولويات، باعتبارهما استثمارًا في مستقبل المهنة، وليس مجرد امتياز مهني.

 

فالصحافي الذي لا يحصل على فرص تطوير مهاراته يصبح أكثر عرضة لضغوط التحول الرقمي، بينما تظل المؤسسة المهنية مطالبة بمساعدته على مواكبة هذه التحولات وفق قواعد تحافظ على المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي.

 

تغيير يحترم التراكم

 

ورغم انتقاده لعدد من الممارسات التي يعتبر أنها أضرت بالقطاع، لا يدعو أيت عبد المجيد إلى هدم كل ما سبق.

 

بل يطرح فكرة تقوم على الاستفادة من التراكم، والحفاظ على المكتسبات الإيجابية، وفي الوقت نفسه تصحيح الاختلالات التي أظهرتها التجربة.

 

Advertisement

وهنا يصبح التغيير، في تصوره، أكبر من مجرد تغيير أسماء داخل المجلس.

 

إنه تغيير في طريقة التفكير والتدبير، وفي علاقة المؤسسة بالصحافي، وفي الثقافة التي تحكم العمل المؤسساتي.

 

تجديد لا يعني القطيعة، والإصلاح لا يعني إلغاء التجربة، وإنما البناء على ما هو إيجابي وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح.

 

من ترشح شخصي إلى رهان جماعي

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن أيت عبد المجيد يريد أن يقدم ترشحه باعتباره جزءًا من نقاش مهني أوسع حول مستقبل الصحافة المغربية.

 

فهو لا يعد بتغيير سريع، ولا يقدم نفسه باعتباره قادرًا بمفرده على معالجة جميع مشاكل القطاع، بل يكرر أن الإصلاح يحتاج إلى إرادة جماعية ومشاركة مختلف مكونات الجسم الصحفي.

 

Advertisement

وفي هذا السياق، تتقاطع في خطابه مجموعة من العناوين: الاستقلالية، والشفافية، والنزاهة، وحماية الحقوق، وأخلاقيات المهنة، والتكوين، وتوسيع التمثيلية، واستعادة الثقة.

 

ويبقى الرهان الأساسي، بالنسبة إليه، هو أن يتحول صوت الصحافي من مجرد صوت انتخابي في يوم الاقتراع إلى قوة مهنية حقيقية داخل المؤسسة التي تمثله.

 

فالمجلس القوي، في نهاية المطاف، ليس فقط مجلسًا يمتلك صلاحيات قانونية، وإنما مؤسسة تحظى بثقة الصحافيين، وتستطيع أن تدافع عن حقوقهم، وتحمي أخلاقيات مهنتهم، وتواكب تحولات القطاع، وتستعد في الوقت نفسه لأسئلة صحافة المستقبل.

 

وبين خبرة الميدان ورهان الإصلاح، يضع زكرياء أيت عبد المجيد ترشحه أمام الصحافيات والصحافيين باعتباره دعوة إلى تجديد الثقة، وتوسيع المشاركة، وإعادة الاعتبار للمهنة، على أساس أن التغيير الحقيقي لا يصنعه شخص واحد، وإنما تصنعه إرادة جماعية تؤمن بأن مستقبل الصحافة مسؤولية الجميع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version