أخبار
المغرب لا يلتفت كثيرا إلى الضجيج لأنه منشغل بصناعة المستقبل
الوطنية بريس/مصطفى بوكديرة
في كل مرة يحقق فيها المنتخب المغربي نجاحا قارّيا أو دوليا، تنبعث من بعض الجهات نفس الأسطوانة المشروخة: “التحكيم”، “المحاباة”، “الدفع الخفي”، الحظ، وكأن المنتخبات المغربية ممنوعة من التألق بعملها واجتهادها وكفاءة لاعبيها وأطرها التقنية. وما يحدث اليوم مع المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، ليس سوى نسخة جديدة من حملة التشكيك التي رافقت تتويج المنتخب الأول بكأس إفريقيا 2025.
فبعد الفوز المغربي المستحق على منتخب مصر بنتيجة هدفين لواحد، خرج مدرب المنتخب المصري بتصريحات هذه المرة ليس الحديث عن الناموس و البانسيون.. وإنما عن الظلم التحكيمي حاول من خلالها تحميل الحكم جزءا من مسؤولية الإقصاء، في مشهد بات مألوفا كلما تفوق المغرب كرويا على بعض المدارس التقليدية في القارة. وبدل الوقوف عند الأخطاء التقنية والتكتيكية لفريقه، أو الاعتراف بأن المنتخب المغربي كان أكثر تنظيما وفعالية، اختار الهروب إلى شماعة التحكيم، وهي حجة استُهلكت كثيرا حتى فقدت قيمتها ومصداقيتها.
لكن وسط هذا الضجيج، هناك نقطة تستحق التوقف عندها بهدوء وموضوعية. فبعيدا عن الانفعال المصري المعتاد، فإن بعض الانتقادات المتعلقة بأداء المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة ليست كلها خاطئة. صحيح أن “أشبال الأطلس” أنهوا دور المجموعات في الصدارة وضمنوا التأهل إلى كأس العالم، وهي حصيلة إيجابية تعكس قوة الشخصية وروح الانتصار، لكن ذلك لا يمنع من الإقرار بأن الأداء في بعض الفترات عرف تذبذبًا واضحا، خاصة في الأشواط الثانية، حيث ظهر ارتباك في التدبير التكتيكي وكثرة في الأخطاء الفردية. وهذا ما سيشتغل عليه المدرب في قادم المباريات.
المنتخب المغربي يملك مواهب كبيرة، ولاعبين بقدرات تقنية عالية، لكن الحفاظ على الحلم القاري يتطلب قراءة دقيقة للمباريات السابقة، وتصحيح الهفوات قبل الدخول في الأدوار الحاسمة، بداية من مواجهة الكاميرون، ثم بقية المباريات التي ستكون أكثر تعقيدا وأشد ضغطا. فالبطولات الكبرى لا تحسم فقط بالموهبة، بل كذلك بالتركيز والانضباط والقدرة على التطور من مباراة لأخرى.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر، هو تلك الحساسية المتزايدة تجاه كل نجاح مغربي. فحين يفوز المغرب، يتحول الإنجاز عند البعض إلى “مؤامرة”، وحين يتألق لاعب مغربي يصبح “محظوظًا”، وحين تتوج المنتخبات المغربية يخرج من يروج لفكرة الدعم والتحكيم والمحاباة. إنها بروباغندا قديمة تتجدد كلما فرض المغرب نفسه قوة كروية صاعدة في إفريقيا والعالم العربي.
الحقيقة التي يصعب على كثيرين تقبلها، أن المغرب لم يصل إلى هذه المكانة صدفة، بل عبر مشروع كروي متكامل، بدأ من البنيات التحتية، مرورا بالتكوين، وصولا إلى الاستقرار التقني والعمل القاعدي داخل مختلف الفئات السنية. لذلك أصبح حضور المغرب في النهائيات وتتويجاته المتكررة أمرا طبيعيا، لا استثناء عابرا.
المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة لا يحتاج لمن يدافع عنه بالصراخ، لأن الرد الحقيقي يكون دائمًا فوق أرضية الميدان. والانتصارات المتتالية التي تحققها المنتخبات الوطنية أصبحت تزعج خصوما اعتادوا احتكار المشهد الكروي الإفريقي لسنوات طويلة و الجميع يعرف كيف تم ذلك و نقول لهم زمن حياتو ولى. ولهذا، فكل نجاح مغربي جديد سيقابله حتما موجة تشكيك جديدة.
لكن المغرب اليوم لا يلتفت كثيرا إلى الضجيج. لأنه ببساطة منشغل بصناعة المستقبل.
ديما مغرب