أخبار
الأطفال ومخاطر الإنترنيت
الوطنية بريس
شتور علي
رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك.
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، ومع الانتشار الواسع لاستعمال شبكة الإنترنت داخل المجتمع المغربي، نتابع بقلق بالغ تنامي ظاهرة الاستعمال المفرط وغير المؤطر للوسائط الرقمية، خاصة في أوساط الأطفال والشباب، وما يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية وتربوية ونفسية عميقة.
لقد أصبحت الوسائط الرقمية، وعلى رأسها منصات التواصل الاجتماعي، جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأسر المغربية، غير أن هذا الانتشار لم يصاحبه بالقدر الكافي وعي مجتمعي بمخاطره، ولا تأطير تربوي يضمن استعمالا آمنا ومسؤولا، إذ لوحظ أن هذه الوسائل تحولت لدى فئات واسعة إلى بديل عن التواصل الأسري المباشر، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الروابط العائلية، وضعف التفاعل الإنساني داخل الأسرة، وتآكل قيم الحوار وتبادل الأفكار.
كما نسجل بقلق خاص انخراط الأطفال في عوالم رقمية تتجاوز أعمارهم ومستوى إدراكهم، حيث يتعرضون لمضامين غير ملائمة قد تؤثر سلبا على نموهم النفسي والسلوكي، وتجعلهم عرضة للاستغلال أو التأثيرات السلبية، في ظل غياب أو ضعف المراقبة الأسرية. وفي هذا السياق، نسجل أن بعض الأسر، عن غير قصد، تساهم في تعميق هذه الظاهرة من خلال الاعتماد المفرط على الأجهزة الذكية كوسيلة لإشغال الأطفال، وهو ما يعد سلوكا غير سليم من الناحية التربوية.
وانطلاقا من مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والذي يكرس حق المستهلك في الإعلام والتوعية وحماية مصالحه الاقتصادية والاجتماعية، نؤكد انه في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على الجوانب المادية والخدماتية، بل أصبحت تشمل أيضا الحماية من المخاطر الرقمية والمحتويات الضارة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
وبناء عليه، ندعو إلى ضرورة انخراط الجهات الحكومية المختصة في وضع سياسات عمومية واضحة تعنى بحماية المستهلك الرقمي، خاصة الأطفال والشباب.
كما ندعو وسائل الإعلام السمعية البصرية إلى الاضطلاع بدورها التوعوي من خلال إنتاج وبث برامج تحسيسية هادفة، بمشاركة خبراء وأساتذة مختصين في التربية وعلم النفس والتكنولوجيا وتنظيم ندوات ولقاءات وطنية وجهوية لتأطير الأسر وتوعيتها بمخاطر الاستعمال غير الآمن للإنترنت، وسبل المواكبة السليمة للأبناء في الفضاء الرقمي وتعزيز التربية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، وترسيخ ثقافة الاستعمال المسؤول للتكنولوجيا.
حث الآباء والأمهات على تحمل مسؤولياتهم التربوية، من خلال المراقبة الإيجابية والمواكبة المستمرة لاستعمال أبنائهم للأجهزة الذكية.
كما نؤكد أن التحدي الرقمي يفرض مقاربة شمولية وتشاركية، تجمع بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، ومؤسسات الدولة، من أجل حماية الناشئة وضمان تنشئة متوازنة تحافظ على القيم الإنسانية والاجتماعية، وتحسن توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية، بدل أن تتحول إلى عامل تهديد للاستقرار الأسري والمجتمعي.