أخبار

الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في ضيافة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس SIAM 2026

Published

on

الوطنية بريس

محمد الحمدوشي

 

برحاب المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث تتقاطع الابتكارات الفلاحية مع رهانات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، لا يقتصر المشهد على عرض المنتوجات والتقنيات الحديثة، بل يتسع ليشمل قضايا الإنسان في علاقته اليومية بالأسواق والإقتصاد. وفي هذا السياق، يبرز رواق ” الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ” كفضاء توعوي يعيد طرح سؤال جوهري: كيف نستهلك بوعي؟ وكيف ندافع عن حقوقنا داخل سوق متسارع التحولات؟

 

الاستهلاك: من طقس يومي إلى رؤية استراتيجية

 

لم يعد الإستهلاك مجرد تلبية لحاجيات آنية، بل أصبح ممارسة تعكس مستوى الوعي الفردي والجماعي. فاختيارات المستهلك لم تعد محايدة؛ إنها تؤثر في توجهات السوق، وفي أنماط الإنتاج، – والعكس صحيح – بل وتمتد آثار الإستهلاك إلى البيئة والموارد الطبيعية. فالسلوك الحضاري يتطلب فهما عميقا للحقوق والواجبات، ويجعل من المواطن فاعلا لا مجرد متلق.

 

دافعوا عن حقوقكم

 

شعار ترفعه الجامعة المغربية لحقوق المستهلك.

Advertisement

فحقوق المستهلك ركيزة أساسية لضمان التوازن داخل السوق، وتشمل الحق في المعلومة، والسلامة، والاختيار، والتظلم. وقد عزز المغرب هذه الحقوق من خلال ترسانة قانونية، أبرزها القانون 31-08 المتعلق بحماية المستهلك، إلى جانب أدوار المجتمع المدني.

وفي هذا الإطار، تضطلع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بمهام متعددة، من بينها:

الدفاع عن المستهلك أمام الممارسات غير العادلة، كالغش، والاحتكار، وارتفاع الأسعار…

نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول

مواكبة القوانين واقتراح إصلاحات لتعزيز الحماية

الترافع من أجل شفافية السوق وحماية القدرة الشرائية

وبذلك، تشكل الجامعة صوتا مدنيا فاعلا، وقوة اقتراحية تسعى إلى التأثير في السياسات العمومية، كما تمثل حلقة وصل بين المواطن والدولة في قضايا السوق.

 

رواق الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، فضاء للتوعية والتوجيه

 

داخل فضاءات المعرض، يتحول رواق الجامعة إلى مدرسة مفتوحة للتثقيف الاستهلاكي، حيث يتم:

توزيع منشورات مبسطة لتعريف الزوار بحقوقهم

Advertisement

تقديم إرشادات عملية حول قراءة الملصقات الغذائية وفهم مكونات المنتجات

التحسيس بمخاطر الغش والاستهلاك المفرط

استقبال شكايات المواطنين والإجابة عن استفساراتهم

هذا الحضور الميداني يمنح للعمل الجمعوي بعدا تواصليا مباشرا، ويقرب المفاهيم القانونية من الحياة اليومية للمواطن.

والجامعة المغربية لحقوق المستهلك تستلهم مقولات من التراث المغربي ، وتخاطب المستهلك المغربي : ” كون على بال باش تستهلك مزيان ” ومن نصائحها التي انتقتها لنا من الأمثال الشعبية المغربية:

اطلع امساري واهبط شاري

شاري لمليح ما يندم وخا يتشمت

ذوق الملح قبل ما تشريه

شري بعينيك ما بودنيك

 

 

العمل الجمعوي: فعل تنموي

Advertisement

 

إن حضور الجمعيات داخل تظاهرات كبرى مثل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يعكس تحولا نوعيا في أدوار المجتمع المدني، الذي لم يعد يكتفي بالمواكبة، بل أصبح شريكا في التوجيه والتأثير. فالعمل الجمعوي، رغم محدودية إمكانياته، يراهن على قوة الترافع والتواصل، مستفيدا من الإعلام والفضاءات العمومية لتعزيز الوعي المجتمعي.

 

بوعزة الحراثي: النضال وروح المواطنة

 

يبرز إسم الدكتور بوعزة الحراثي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، كأحد أبرز الأصوات المدنية المدافعة عن حقوق المستهلك المغربي. فبالنسبة له، لا تقتصر المعركة على محاربة الغش أو حماية الحقوق، بل تمتد إلى بناء ثقافة استهلاكية مسؤولة.

وفي حديثه، لجريدة الوطنية بريس، أكد أن قضايا الاستهلاك تمس الجميع، لأن كل فرد هو مستهلك بشكل يومي، سواء في الغذاء أو الخدمات كالنقل والتعليم والصحة، بل وحتى الأغاني والأفلام…

كما أشار إلى أن الجامعة تضم حوالي 70 جمعية تغطي مختلف مناطق المغرب، من بينها 31 جمعية تتوفر على “شباك المستهلك” وهو فضاء مفتوح يوميا ( ما عدا أيام العطل والأعياد ) ويستقبل الشكايات بجميع الوسائل؛ بالحضور، أو بالهاتف … للرد عن طلب المعلومة ، ولتوجيه المواطنين.

وأوضح أنه سنة 2025 سجلت حوالي 9000 شكاية، تم حل نحو 80% منها عبر الوساطة، وهو مؤشر يعكس فعالية العمل الجمعوي في معالجة النزاعات بين المستهلك والمورد.

وحين سألنا الدكتور بوعزة الحراثي ، عن

متى يلجأ المستهلك إلى جمعيات حقوق المستهلك؟

أوضح أن اللجوء إلى جمعيات حقوق المستهلك يصبح ضروريا في حالات متعددة، منها:

Advertisement

رفض بيع منتوج

تقديم خدمة بشكل غير قانوني

حرمان المستهلك من المعلومة

منع المستهلك من دخول محل مفتوح للتجارة

وجود خلل أو عيب في المنتوج

التعرض للغش وللاحتيال

عدم تناسب الجودة مع السعر

وفي هذه الحالات، تتدخل الجمعيات فورا لدى المصنع أو البائع، وقد يصل الأمر إلى السلطات المحلية وفي آخر المطاف إلى العدالة، أو إلى الإعلام، باعتباره وسيلة من وسائل الدفاع عن حقوق المستهلك

وأشار الدكتور بوعزة الحراثي أنه في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية، تعمل الجامعة المغربية لحقوق المستهلك على نشر ثقافة استهلاكية جديدة تقوم على مبدأ الاستهلاك الواعي كخيار استراتيجي

كترشيد الاستهلاك وتفادي التبذير

دعم المنتوج المحلي

احترام البيئة

Advertisement

مساءلة الجودة وعدم الانسياق وراء الإشهار

كما أن الجامعة تطمح أن تكون بالمغرب مؤسسات تدافع عن المستهلك بدلا من الجمعيات، موضخا أنه لا يعقل أن لا يتوفر السوق المغربي على حكم، على غرار التجارب الدولية، التي تتوفر على وكالات للإستهلاك وحماية المستهلك، بل بعض الدول أحدثت وزارات لحماية المستهلك

وشدد الدكتور بوعزة الحراثي، أن المغرب لا ينبغي أن يبقى متأخرا في هذا الميدان ، متمنيا أن ترى النور وزارة للإستهلاك مع الحكومة القادمة إن شاء الله.

 

إن حضور الجامعة المغربية لحقوق المستهلك داخل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس SIAM 2026 لا يمثل مجرد مشاركة عادية، بل يعكس وعيا متناميا بأهمية إدماج المستهلك في معادلة التنمية. فالمستهلك الواعي ليس فقط من يشتري، بل من يسائل ويختار ويدافع عن حقه، مساهما بذلك في بناء سوق عادل ومزدهر ومجتمع متوازن ومتقدم .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version