أخبار

زكاة الفطر: نحو تدين تكافلي تضامني

Published

on

الوطنية بريس/ حمزة الحساني

 

تعدّ زكاة الفطر واحدة من ألطف التشريعات التي سنّها النبي ﷺ في المدينة المنورة، فهي ليست مجرد “ضريبة دينية” أو واجباً مالياً جافاً، بل هي لمسة حنان نبوية تهدف إلى رتق ما تخرّق من صيامنا، وتضميد جراح الحاجة في مجتمعنا.

 

عبقرية التشريع النبوي المدني

 

عندما استقر النبي ﷺ في المدينة، وضع أسس مجتمع يقوم على “الولاية الإيمانية”، حيث الفرد للكل والكل للفرد. جاءت زكاة الفطر لتكون أول تدريب عملي على التكافل الشامل؛ فهي تجب على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد.إنها تشريع “مدني” بامتياز، يهدف إلى تحويل “المجتمع الرعوي” إلى “مجتمع متضامن”، حيث يشعر حتى الفقير (الذي يملك قوت يومه وفاض عنه صاع) بلذة العطاء لا بألم الأخذ فقط، مما يزيل رواسب الدونية النفسية ويحقق المساواة في “واجب الكرم”.

 

وسيلة تنموية لنشر وتشارك فرحة العيد

 

الفرح في الإسلام ليس شأناً فردياً منعزلاً، بل هو حالة اجتماعية معدية. المقصد النبوي من زكاة الفطر هو “إغناء الفقراء عن السؤال في هذا اليوم”

 

Advertisement

منظور التنمية هنا يتجاوز مجرد سد الجوع؛ إنه يهدف إلى توليد طاقة إيجابية عامة. فحين يطمئن المحتاج إلى كفايته، يتحول من “طالب للحاجة” إلى “مشارك في البهجة”. زكاة الفطر هي المحرك الذي يضخ الفرح في العروق الضيقة للمجتمع، لضمان ألا تذرف عين دمعة عوز بينما يضحك الآخرون.

 

العبرة بالغاية لا بالوسيلة: المقصد النبوي الأبوي

 

هنا يبرز جوهر الفكر الروحي: هل المقصد هو “الصاع” بذاته أم “الإغناء”؟

 

النبي ﷺ شرعها من الأقوات السائدة حينها (تمر، شعير، أقط) لأنها كانت الوسيلة الأسرع والأكثر نفعاً لتحقيق الكفاية الفورية. لكن بالنظر بعين “المقاصد”، نجد أن الغاية هي كفاية المحتاج بما يسد حاجته الحقيقية في زمانه.

 

• في عصرنا، قد يكون المال هو “الأيسر للغني والأنفع للفقير”، ليشتري به ملبساً لأطفاله أو دواءً لعليله.

 

• التمسك بالوسيلة (نوع القوت) مع إهمال الغاية (تحقيق الفرح والاكتفاء) قد يحول العبادة إلى طقس شكلي يفرغها من روحها الأبوية الحانية التي أرادها الرسول ﷺ لأمته.

 

Advertisement

الإشارة:زكاة الفطر هي إعلان مبادئ؛ تؤكد أن صيامنا لا يكتمل إلا بصلة الأرض بالسماء (طهرة للصائم) وصلة الغني بالفقير (طعمة للمساكين). هي دعوة ليكون العيد “عيد الجميع”، حيث تختفي الفوارق الطبقية تحت عباءة المودة النبوية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الشائعة

Exit mobile version