Connect with us

أخبار وطنية

في يوم عيدها أهدوها باقة من الحب والتقدير والاحترام

Published

on

 

نعيمة العدناني

صحفية متدربة

 

في كل عام، ومع حلول الثامن من مارس، يتجدد الحديث عن المرأة، عن كفاحها وصمودها، عن عطائها الذي لا ينضب، وعن حضورها الذي لا يختزل في مناسبة عابرة. إن اليوم العالمي للمرأة ليس احتفالا رمزيا فحسب، بل هو محطة تأمل ومساءلة، ووقفة اعتراف بجميل امرأة صنعت الحياة في صمت، وبنت الأوطان في ظل التحديات.

 

البعد التاريخي لليوم العالمي

 

لقد ارتبط هذا اليوم (8 مارس) تاريخيا بنضالات نسائية من أجل العدالة والمساواة والكرامة، منذ حراك العاملات في مطلع القرن العشرين في مدن صناعية مثل نيويورك، وصولا إلى إقرار الأمم المتحدة لهذا اليوم في سبعينيات القرن الماضي. ولم يكن الهدف هو تقديم وردة أو باقة موسمية، بل ترسيخ وعي عالمي بأن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره.

 

الباقة في بعدها الرمزي

 

Advertisement
Ad Banner

إننا حين نقول: “في يوم عيدها أهدوها باقة من الحب والتقدير والاحترام”، فإننا لا نقصد هدية مادية عابرة، بل نقصد اعترافا عميقا بإنسانيتها كاملة غير منقوصة، بحقها في الاختيار، في الحلم، في الخطأ، في النجاح، في أن تكون ذاتا فاعلة لا ظلا تابعا.

فالمرأة ليست فقط أما تنجب، ولا زوجة تساند، ولا أختا تواسي؛ هي أيضا باحثة ومفكرة ومهندسة وطبيبة وصحفية ومناضلة. هي التي تحفظ توازن الأسرة حين يختل، وتزرع في الأبناء قيم المسؤولية والكرامة وقيم الفخر والإنتماء. وإذا كانت الأسرة هي نواة المجتمع، فإن المرأة هي الروح التي تمنح هذه النواة الحياة والاستمرارية.

 

المرأة والأدوار المتعددة

 

في مجتمعاتنا العربية، قطعت المرأة أشواطا مهمة في ميادين التعليم والعمل والمشاركة المدنية، لكنها ما زالت تواجه تحديات متعددة:

ندرة الفرص النجاح، نظرات نمطية، أعباء متعددة، بين العمل والمنزل، وأحيانا عنفا صامتا لا يرى. لذلك فإن باقة الحب الحقيقية تبدأ بإزالة هذه العراقيل، وبناء ثقافة مجتمعية قائمة على الشراكة لا على الوصاية.

ولا يكفي أن نحتفل بالمرأة في يوم واحد، ثم نعود إلى خطاب يهمش صوتها أو يقلل من طموحها. الاحترام الحقيقي يترجم إلى سياسات عادلة، وقوانين منصفة، وفرص متكافئة في التعليم والعمل وصنع القرار. وهو أيضا وعي أسري يربي الفتاة على الثقة بالنفس، كما يربي الفتى على احترام المرأة شريكة لا تابعة.

إن باقة الحب التي نهديها للمرأة يجب أن تكون مشفوعة بمواقف واضحة:

أن نصغي لصوتها دون استهزاء أو مقاطعة.

أن نعترف بجهدها غير المرئي داخل البيت وخارجه.

أن ندعم طموحها المهني والعلمي.

Advertisement
Ad Banner

أن ندين كل أشكال التمييز والعنف ضدها.

 

المرأة والتنمية

 

كل تجربة تنموية ناجحة أثبتت أن الاستثمار في تعليم المرأة وصحتها وتمكينها اقتصاديا ينعكس مباشرة على ازدهار المجتمع. فالمرأة المتعلمة تنشئ جيلا أكثر وعيا وتحضرا، والمرأة العاملة تساهم في تعزيز الاقتصاد، والمرأة المشاركة في الشأن العام تضيف رؤية أكثر توازنا وإنسانية للسياسات العموميةوالمحلية.

وفي السياق المغربي والعربي، أصبحت المرأة حاضرة بقوة في مجالات الصحافة، والبحث العلمي، والعمل الجمعوي، والاقتصاد الاجتماعي. وهي أدوار لا ينبغي النظر إليها كاستثناء، بل كحق طبيعي ومسار متصاعد يجب دعمه وتثمينه.

 

 

إلى كل امرأة

 

في يومك العالمي، لا نريد أن نختزل حضورك في كلمات منمقة، بل نريد أن نقول لك: شكرا لأنك تصنعين الفرق، في البيت، في المدرسة، في المؤسسة، في الحقل، في المصنع، وفي كل فضاء اخترت أن تكوني فيه.

نقول لك: لا تسمحي لأحد أن يصادر حلمك.

Advertisement
Ad Banner

لا تقبلي بنصف اعتراف أو نصف حق.

كوني كما أنت… كاملة الكرامة، كاملة الإنسانية.

نعم في يوم عيدها… أهدوها باقة من الحب والتقدير والاحترام.

لكن اجعلوا هذه الباقة تمتد طوال العام، في سلوككم وكلماتكم وقراراتكم.

فالمرأة ليست مناسبة، بل قيمة.

وليست شعارا، بل شريكة في صناعة الحاضر والمستقبل.

وكل مجتمع لا يكرم نساءه، إنما يعرقل نموه ويؤجل نهضته بيديه.

 

‐-”-”’—‘

 

إليكِ سيدتي…

في يومك العالمي، نهديكِ كلمات لا تقال مجاملة، بل اعترافا صادقا بمقامك ودورك:

Advertisement
Ad Banner

 

إليكِ الشكر لأنكِ تصنعين من التفاصيل الصغيرة حياة كاملة

 

إليكِ الاعتراف بأن حضورك في البيت والعمل والمجتمع ليس مساعدة إضافية، بل ركيزة أساسية لا يقوم البناء بدونها.

 

إليكِ الثقة… ثقي بقدراتك، فكل حلم يراودك يستحق أن يرى النور، وكل فكرة تحملينها قادرة على إحداث الفرق.

 

إليكِ الاحترام لخياراتك، لطموحاتك، لصوتك حين تقولين “نعم” أو “لا”، فحريتكِ جزء من كرامتك.

 

إليك الدعم في مسيرتك المهنية والعلمية، لأن نجاحك ليس نجاحا فرديا، بل إضافة لقوة المجتمع كله.

 

إليك التقدير لجهدك غير المرئي؛ لتلك الساعات التي لا يراها أحد، لكنها تصنع استقرار الأسرة وتماسكها.

Advertisement
Ad Banner

 

إليكِ التضامن ضد كل شكل من أشكال التمييز أو التقليل من شأنك، فكرامتك ليست قابلة للنقاش.

 

إليك الفخر لأنك أثبت عبر التاريخ أن الصبر ليس ضعفا، وأن العطاء ليس استسلاما، وأن القوة يمكن أن تكون رحيمة.

 

إليك الإمل بأن يكون الاحتفاء بك سلوكا دائما، لا مناسبة عابرة .

Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *