أخبار
مجهودات الدولة المغربية في تكريس الحقوق والحريات المرتبطة بالإعلام، :
بقلم حميد عسلاوي
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش في عام 1999، شهد قطاع
الصحافة وحرية التعبير في المغرب تحولات عميقة، انتقل فيها من مرحلة “إعلام الدولة” والرقابة المباشرة إلى مرحلة “التقنين المؤسساتي” والتنظيم الذاتي للمهنة.
1. الإصلاحات الدستورية (2011)
شكل دستور 2011 “طفرة نوعية” حيث كرس مجموعة من الحقوق والحريات المرتبطة بالإعلام، ومن أبرزها:
الفصل 25: يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها.
الفصل 27: يقر بحق المواطن في الوصول إلى المعلومة الموجودة في حوزة الإدارة والمؤسسات العمومية.
الفصل 28: يضمن حرية الصحافة، ويمنع أي شكل من أشكال الرقابة القبلية، ويحظر توقيف الصحف إلا بموجب مقرر قضائي.
2. الترسانة القانونية: مدونة الصحافة والنشر (2016)
جاءت مدونة الصحافة والنشر الجديدة (القوانين 88.13، 89.13، 90.13) لتعويض قانون 2002، وحملت مستجدات جوهرية:
إلغاء العقوبات السالبة للحرية: تم تعويض الأحكام السجنية في قضايا الصحافة بغرامات مالية، مما اعتبر خطوة كبرى نحو الملاءمة مع المعايير الدولية.
الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية: تم وضع إطار قانوني شامل للمواقع الإخبارية، يمنحها حقوقاً مماثلة للصحافة المكتوبة (مثل حق الولوج للمعلومة والحصول على بطاقة المهنة).
تسهيل تأسيس الصحف: تم الانتقال من نظام الترخيص المسبق إلى نظام التصريح (بمجرد إيداع الملف لدى النيابة العامة).
3. مأسسة المهنة: المجلس الوطني للصحافة
تأسس المجلس كآلية لـ “التنظيم الذاتي” للقطاع، حيث أصبح الصحفيون والناشرون هم من يسيرون شؤونهم بأنفسهم بعيداً عن الوصاية الحكومية. وتتجلى مهامه في:
منح بطاقة الصحافة المهنية.
وضع ميثاق لأخلاقيات المهنة والسهر على احترامه.
التحكيم في النزاعات المهنية.
4. تحرير القطاع السمعي البصري
شهد العهد الجديد إنهاء احتكار الدولة للإذاعة والتلفزيون عبر:
إحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) كدركي للمجال، يضمن التعددية السياسية والثقافية.
فتح المجال للقطاع الخاص لإصدار إذاعات وقنوات تلفزيونية خاصة، مما أغنى المشهد الإعلامي بتيارات وآراء متنوعة.
5. الدعم المادي والجوائز التحفيزية
الدعم العمومي: تقدم الدولة دعماً مالياً سنوياً للمقاولات الصحفية لضمان استمراريتها وتحديث بنياتها التقنية.
الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة: تم إحداثها في ذكرى عيد الاستقلال لتكريم الكفاءات الصحفية المغربية وتشجيع التميز في مختلف الأجناس الصحفية.
تحديات مستمرة
رغم هذه الإنجازات، يرى مهتمون وحقوقيون أن هناك تحديات لا تزال قائمة، مثل:
الملاءمة مع القانون الجنائي: لا تزال بعض قضايا النشر تُكيف ضمن القانون الجنائي بدلاً من قانون الصحافة، مما قد يعيد العقوبات السجنية من “نافذة” أخرى.
التحديات الرقمية: مواجهة الأخبار الزائفة (Fake News) مع الحفاظ على حيوية الفضاء الرقمي.
الوضع الاقتصادي: أزمة القراءة وتراجع مداخيل الإشهار تهدد المقاولات الصحفية المستقلة.