Connect with us

أخبار

الشاعر والقصيدة في ضيافة الشاعرة للاأمينة المريني، خنساء المغرب

Published

on

 

الوطنية بريس

محمد الحمدوشي

أمينة المريني بنت المغرب وشاعرة الإنسانية. هي بنت فاس والكل في فاس، من عمقها العلمي والمعرفي وأفقها الروحي والعرفاني انبثقت تجربتها الشعرية الرائدة. أمينة المريني ككل الكبار لها لغتها الخاصة وقاموسها المتفرد ونهجها الواضح، وهي ككل الكبار يسبقون زمانهم ويخلدهم التاريخ. ويكفي شاعرتنا فخرا بل يكفينا فخرا أن إبداعها الشعري حظي بحضور بارز ومتألق واهتمام واسع وكبير من طرف النقاد والباحثين الاكاديميين المغاربه والعرب. أمينه المريني تجربة شعرية استثنائية وصوت متفرد ” إن سمعت منه شعرا وقعت في أسر عشقه العمرا ”

 

☆ نهج سيرة

أمينة المريني

شاعرة مغربية. أستاذة اللغة العربية سابقا بالتعليم الثانوي، ومعدة برنامج شعري بإذاعة فاس، عضو اتحاد كتاب المغرب وعضو مكتبه التنفيذي مكلفة بإبداعات الشباب… أمين مال حلقة الفكر المغربي…

حازت على جوائز عديدة نذكر منها:

الجائزة الرابعة لافتتاح مسجد الحسن الثاني سنة 1994.

جائزة فاس للثقافة والإعلام سنة 1998

جائزة مفدي زكرياء للشعر بالجزائر سنة 2004

Advertisement
Ad Banner

وشحها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأعز أمره بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط عند افتتاح المكتبة الوطنية سنة 2008…

شاركت في مهرجانات عدة وطنية وعربية

ونشرت إبداعاتها في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية المغربية والدولية

أصدرت من الدواوين على التوالي:

ورود من زناتة

سآتيك فردا

مكابدات

مكاشفات

ومنها تنفجر الأنهار

خرجت من هذه الأرخبيلات

من أوراق الحلاج الآخر

شجر… حب…وقمر (ديوان للأطفال)

Advertisement
Ad Banner

 

حوار وإبحار

☆يشرفنا للاأمينة أن نرحب بك ضيفة عزيزة على صفحات جريدة الوطنية بريس وعلى قلوبنا وأرواحنا.

يقال الشاعر ابن بيئته ، وشاعرتنا الأستاذة للا أمينة المريني، بنت أم وأمة وسليلة مجد وحضارة، وبنت فاس، مدينة الثقافة والجامعة، مدينةالمدارس والمساجد والزوايا، وعاصمة الطقوس والتقاليد وحاضرة الرقي والعراقة والجمال والأناقة ، فهل ساهمت فاس المدينة العاصمة في تفجير موهبتك، وكيف اكتسب أشعارك كل هذا التوهج والجمال وكل هذاالبهاء والجلال

للاأمينة المريني : كما تعلمون أن فاس مدينة التراث والعبق التاريخي والعلمي العريق بها ولدت وترعرعت ودرست ، وبالضبط بحي(رأس الجنان)حيث درج الشاعر الكبير محمد السرغيني وشاعر الملحون الغالي الدمناتي، رتعت بين حواري فاس ومساجدها وأسواقها ودرست في كتاتيبها ومدارسها وقد غمرتني أجواؤها الروحانية فتشبعت بالأصالة سلوكا وتربية.هذه الأصالة التي تسللت إلى الشعر فكانت أوائل نصوصي مع الشعر العمودي…واذكر أن والدتي كانت محبة للشعر تحفظ من نصوصه الكثير وتنشده أمامي فأطرب له مما جعلني أحفظه بتلقائية وتذوق لذلك نشأ لدي ذلك الافتتان الطبيعي بالشعر، بدءا من الأسرة فالمدرسة التي كان معلموها يشجعونني على الكتابة ويرون في قلمي فلتة أدبية جديرة بالانتباه والصقل…في فاس بدأت علاقتي باللغة والشعر فدأبت على القراءة وحفظ الأشعار حتى إنني أذكر أني حفظت في عام ألف بيت من الشعر مما هذب حاستي الموسيقية…ولا أنسى فقيهة الكتاب التي تعلقت بين يديها بحفظ القرآن، وهذه الفقيه هي السيدة ربيعة الدمناتي ابنة شاعر الملحون الكبير الغالي الدمناتي. والتي ذكرتها في سيرتي الشعريتين (من أوراق الحلاج الآخر)و(ماكذب الفؤاد مارأى)

إذن من الطبيعي أن يستمد الشاعر شعلته الأولى من أمكنة عريقة ومن أشخاص لم يبرحوا ذاكرته مهما تقدم العمر.

☆الإعتراف ينتزع، والألقاب لاتعطى جزافا، فللاأمينة المريني حقا وصدقا خنساء المغرب؛ روعة الإبداع وسموه وجزالة الشعر وعذوبته، وشجاعة وثبات على المبدأ.

لكن أين أخفت خنسائنا حزنها، هل دثرته بوشاح من عوالم التصوف، أم ذاب بنار العشق وأنوار اليقين؟ وهل يحزنك واقع الشعر وأمر الشعراء؟

للا أمينة المريني : بادئ ذي بدء أترحم على جلالة المغفور له الحسن الثاني الذي أوحى بهذا اللقب يوم ألقيت بين يديه قصيدتي في افتتاح المسجد الأعظم بالدار البيضاء، إذ ناداني،إيه يا أمينة المريني اقتداء بجده عليه السلام حين نادى الخنساء،..ومن ثم سار اللقب،..هذا اللقب جاء وليد ظرف وعُرفت به، وإن كنت أعتز بهذا اللقب فأنا لا أتصيد الألقاب وإنما يبقى الشاعر شاعرا بشعره .فالفيصل هو الشعرية الخلاقة، ونحن نرى في واقعنا ألقابا تُوزع جزافا…على من استحق وعلى من لم يستحق…فالشاعر يصنعه إبداعه والظروف تتغير بينما البقاء للشعرية الحقة، والتاريخ كفيل بإنصاف الشعراء وسيقول حتما كلمته الفصل..بينما المعاصرة حجاب.

أما عن الشعر، فلعلك وضعت أصبعك على أروع منطقة منه إنه الحزن، الذي لولاه ماكتبت نصا، فنصوصي تفيض من ينبوعه تارة وأنا أتلمس اجتياح المطلق وأحن إليه وأخرى وأنا أراود فتنة الحزن وغموضه وإشراقه نحو ماهو كثيف وعصي. وعميق،.. كل ذلك لكتابة نص ينضح بالعشق ونور الكشف، وأكاد أجزم أنني لا أجد في كل أعمالي الشعرية نصا منطلقا من معين السعادة والفرح…لأن الشاعرية في حالتي لا تتوهج إلا مع حزن دفين لا أعرف كنهه ربما يعود إلى إحساسي بتفاهة الحياة وانتظار القادم الأبدي..

أما أمر واقع الشعر، فلم أعد أبالي به لأنني أقول لندع الناس يكتبون ماشاؤوا وليحصل كل على نصيبه منه .. الواقع الآن يلمِّع أسماء ..تُقرب بالولاءات ويحجب أخرى مستحقة والعهدة في الشعر على أن يملك الشاعر مشروعا شعريا متكاملا من حيث عمق الرؤية وجدة الصورة واللغة الموارة بالحياة…وأخيرا ما ينفع الناس يبقى…..

☆ انطلاقا من تجربتك الشعرية وحضورك الثقافي الممتد لعقود من الزمن، نسألك للاأمينة هل اقتحم التزيف والتزوير حقول الشعر وميادين الإبداع، وهل ما عاد القوم يميزون بين التبر والتراب وبين الترى والثريا، وهل تفرق دم الشعر بين القبائل، قبائل اليوتوب والتيك توك والفيس بوك …؟

Advertisement
Ad Banner

للاأمينة المريني: الناس يميزون بين الغث والسمين…ولكن هناك أولويات ومنذ البدء كان التزييف والتزوير حاضرا.. لكن الضمير يُلغى.. أحيانا…فأن تجد مثلا أديبا مغمورا يحكِّم في جائزة شعرية مرموقة عبث…بل ويحكِّم في جنس أدبي لم يكتبه منتهى العبث….وهكذا فقدنا الثقة في الواقع….فتوارى بعض الناس وكفروا بالكتابة..لكن كنت على غير رأيهم فقد خضت صراعات معلنة تارة وخفية تارة أخرى…ولم أنهزم ولم أتراجع ..واقعنا المرير يثبط ويُكسر الأقلام..خصوصا وقد فرقت التكنولوجيا دم الشعر بين خنادقها…ولكن لا ننخدع بالإطراءات والجمجمات التي نصادفها على بعض نصوص الشعراء …فأغلبها يأتي بالولاء والمصلحة والشللية المقيتة. وغدا سيجلس التاريخ القرفصاء وسيصنف وسيكتب وسيضع الشعراء في طبقاتهم.

☆ هل أصبح الشاعر في حاجة لمغني أو لمنشد ليوصل إبداعه، وهل توارت القصيدة وراء حجاب الصوت والصورة؟

للا أمينة المريني: إذا كان النص القديم قد وصلنا بالرواية …فكيف لا يصل الجديد الآن وقد كثرت وسائل التواصل وأشكالها.؟..كنا قبل خمس سنوات فقط نسعد متى اقتُرح غناء نص..ما..مع العلم أن جودة النص لم تكن دائما، ومن قبل، سبب غنائه فهناك أمور شخصية أخرى تتدخل..وتُطبخ في دهاليز المصالح..الآن الذكاء الاصطناعي يحيل النص أغنية رائعة بأصواتها وألحانها وتوزيعها ….ومن الإنصاف أن نقول بأن النص الجميل باق ويفرض نفسه ولا يمكن حجبه مهما كانت الوسائط وليس ضروريا أن يُغنى ليصل.. فهو يصل إلى المهتمين..بكل الوسائل..وجمهور الشعر الذواق مازال موجودا في كل زمن.

 

القصيدة

 

المراقي

 

أمينة المريني

 

عٓصرتُ من الليالي الشائكاتِ

كؤوسا لم تزٓل تُدمي لٓهاتي

Advertisement
Ad Banner

 

وأظمأُ والمٓدى بحرٌ سحيقٌ

على ألواحه انكسرتْ قناتي

 

وأبدو للعيون أخٓا نِزالٍ

وأشْوسٓ عنتريّٓ البارقاتِ

 

جٓناني كُلثُميٌّ ليس يعنو

لغِطريسٍ تجبّٓرٓ أو لِعاتِ

 

نعم، أعنو لمنْ يُصبي عيوني

مليكِ الحُسن منفردِ الصفاتِ

Advertisement
Ad Banner

 

بنيتُ له بقلبي بيتٓ عزٍّ

تعالٓى والنجومٓ النيراتِ

 

وأرقبُه فلا يبدو سواه

لعينِ الشوقِ في كل الجهاتِ

 

يُطالعُني ويٓخفٓى عن يقيني

وأُبصرُه جليّاً في الهِبٓاتِ

 

لطيفٌ في النسائمِ حانياتٍ

قويٌّ في الرياح العاتياتِ

Advertisement
Ad Banner

 

منيعٌ لا يُجاوٓر عن دلالٍ

وتقْصُر عنه أوصافُ اللغاتِ

 

كريم ينثرُ الألطافٓ جوداً

ويُغدقُ في الحياة وفي المماتِ

 

وغفّٓارٌ إذا ما زاغ خطوٌ

وأسْبتْهُ قُدودُ الغانياتِ

 

وحٓسْبي أنه في الخطْبِ دِرعي

وسيفي في قِراع العادياتِ

Advertisement
Ad Banner

 

 

 

ولي عنهنّٓ في السُّبُحاتِ سٓلوى

ببيضٍ من لآلٍ ساطعاتِ

 

أيُدخلني حبيبيٓ في حِماهُ

ويجمٓعُ ما تفرّٓق من شتاتي؟؟

 

فأصحو من خيالاتٍ تلظّٓتْ

متى هبّٓتْ نُسيماتُ الشّٓذاةِ

 

Advertisement
Ad Banner

نعم، أٓغوٓى وأنسابُ افتتانا

بكأسٍ لا ككاساتِ الغُواةِ

 

ولي أمل هناك يسوقُ خطوي

إذا رضيٓ الحليمُ عن العُصاةِ

 

عصِيٌّ ، فاتكٌ لكن مُحبٌّ

لمن أهوٓى وأمنحُه حياتي

 

وأُهديه ضميري دون قيدٍ

وسِرّٓ السرِّ في روحي وذاتي

 

Advertisement
Ad Banner

وما أنا غيرُ شِلوٍ من سرابٍ

وأصبو للمراقي الباذخاتِ

 

أتكْشِف ما تعالى من حجابٍ

لأنعمٓ في الربوع الخالداتِ؟؟

 

بِعادي عنكٓ نارٌ للمُعٓنّٓى

وقربي منك بٓردٌ للنجاةِ

 

فأوقِدْ أحْرِقِ الأعضاءٓ طُرّاّ

لتٓبعٓثٓ ما تبقّٓى من رُفاتي…

Advertisement
Ad Banner
Continue Reading
Advertisement Ad Banner
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *